للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

كان لا يزال يمد شباكه لصيد ما سَنَح، ومعاجلة ما جنح، ثم لا يلبث أن يظهر زيفه، ويغمد في عنقه سيفه.

وأنشدني له اليبري قوله: [من الكامل]

ولرب نار أججَتْ فأَحلْتَها … بَرْدًا على مَنْ حُطتَهُ وسَلاما

ولقد لقيت كتائبًا فَشَلَلْتَها … فردًا كما شك الخميس معامى

إنَّ الرَّعايا مُذْ وليتَ تَقَيَّلوا … مِنْ ظِلِّ عدلِكَ يَذْبُلًا وشَمَاما

أَمْنًا أَنامَ الساهرين وقبلَهُ … خَوْفٌ لَعَمري أَسْهَرَ النُّوَّاما

وحَسَمْتَ داءً لا يُصاب دواؤه … لو غيرُكَ الآسي لكان عقاما

بمضاءِ حَفْصِيٍّ أَطَلَّ على العُلا … يُسْنِي اللهى ويُعلم الإقداما

تَفْدِيكَ مِنْ غِيرِ الحَوادِثِ أَنْفُسٌ … أَنْتَ الَّذي أَوْطأتها الأجساما َّالَّذِي

فابل الليالي واستجدَّ ولا تُبَلْ … قَعَدَ المُنافس ساخطًا أو قاما

ما في البسيطةِ مَنْ يُساجِلُكَ العُلَا … شطّ المَدَى مرمى وعَزَّ مَرَاما

وقوله: [من الوافر]

تَسَلاهُم وقربه القَرارُ … فأصبح لا يزور ولا يُزار

فلمْ يَحْفَل بطيفهمُ مُلمًا … ولا أَصْباه في دارينَ دَارُ

وَشَيَّبَ رأْسَهُ حَدَثَانُ دَهْر … فقرَّ لهُ وحُقَّ لَهُ القَرَارُ

وليل شبابِهِ قَدْ كانَ عُذْرًا … ولا عُذْرٌ وقَدْ طَلَعَ النَّهارُ

وقوله: [من البسيط]

يَرْنُو فيرمي الحَشَا عَنْ قَوسِ حَاجِبِهِ … بأَسْهُم قَدْ علمنا أَنَّها الحَدَقُ

أَرَّقتُ دَمعيَ وَجْدًا في محبَّتِهِ … فلمْ يُرِقَ لِطَرْفِ مَضَّهُ الأَرَقُ

وذُبْتُ فِيهِ بنارِ الشَّوقِ مُذْ هَطَلَتْ … عيني فَلِي مِنْ هَوَاهُ النارُ والغَرَقُ

في الظَّبْيِ مِنْ حُسْنِهِ للعَينِ أَربعةُ: … النَّشْرُ والنَّفْرُ والعَينانِ والعُنُقُ

ومنها في المدح:

هو الإمام الذي إن سارَ جَحْفَلُهُ … ضاقتْ بِمُتَسعِ مِنْ عَزْمِهِ الطَّرُقُ

يشكو السنانُ مِنَ الهَيْجاء في يَدِهِ … ما يشتكي مِنْ عَطايا كفِّهِ الوَرِقُ

يُجدِي ويُردي فَرِدْ أَوْ زِدْ بِهِ حَذَرًا … فإِنَّهُ البَحْرُ منه الرِّي والشَّرَقُ

حسامه للمُباري مُحصدٌ ذَلِق … ومَجْدُهُ للمجاري مُصْعِدٌ زَلِقُ

لنْ يَفْرَقَ الناسُ مِنْ دَهْرٍ يُخِيف ردّى … محطه وهم في بابه فرق

يا مَنْ عَواطِفُهُ في حالنا سَعَةٌ … ومَنْ عَوَارِفُهُ في جِيدِنا رَبَقُ

قد لُحْتَ في الدَّسْتِ بَدْرًا فاستنارَ سَنّى … كَأَنَّهُ لكَ مِنْ إجلالِهِ أُفُقُ

لو حدث الناسُ أَنَّ الحُسْنَ مُنْتَقِلٌ … إليكَ يوسفُ عَنْ صِدِّيقَهِمْ صَدَقُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>