للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

قال يصف ما يوضحه فيستملحه: [من البسيط]

الله بالرُّبوة العلياء ليلَتُنا … والراحُ يأخُذُ مِنا والرياحين

أيام جادتْ لنا الدنيا بما ذَخَرَتْ … مِنَ النَّعِيم ولم يبخل بنا الدين

والعينُ مِنْ أُمة الرحمان قدْ مُلِئَتْ … حسنًا وأَبْهَجَها قُرْبٌ وتمكين

غرائر هي بها خولان إنْ فَخَرَتْ … وَإِنْ تَهادَتْ فَنَعمَانُ وَيَبْرِينُ

أَمِسْكُ دارِينَ حَيَّاك النسيمُ بِهِ … أَمْ عَنْبَرُ الشَّحْرِ أَمْ هذي البساتين

ما روضة بأنيق الحُسْنِ حاليةٌ … وحَسْبُ رَوْضِ الربي وَرْد ونسرين

هل تذكرينَ فَدَتْكِ النفسُ مِنْ عِدَةٍ … جَرَتْ بها للهوى الطير الميامين

وحاش للمجد أن لا يقتضي وطرٌ … يَعْيا بهِ منك ذاك اللطف واللين

ثم قال: أردت حسن التضمين لقول الوزير أبي أيوب، فانظر ما أبدع هذا الامتزاج والالتفات، وأبرع هذا الازدواج والائتلاف كما التقى الثريان واتسق سحر البيان، بل كماء الغمام، وصفو المدام، ولا غرو أن تعارفت تلك الأرواح، وتشاكلت الطباع، فاطرد هذا الإعراب والإبداع.

ومنهم:

[[٤٣٥] أبو الحسين القرشي العامري]

وهو سالم بن محمد بن سالم بن محمد بن إسماعيل بن عبد الرحمان بن علي بن محمد بن أحمد بن مسلم بن طلحة بن مسلم بن عبد العزيز بن عبد زمعة بن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر.

هكذا ساق نسبه ابن بسام، واطلع بشره في أسرّة الوجوه الوسام، وطبع منه أمضى من الحسام، وساق نسبه إظهارًا لشرفه، وبدارًا إلى ما لا يوصف من مجد سلفه، إذ كان من قريش البطاح، وفي عامر قادمة الجناح، من ذوي مكة وعمارتها، وسكان واديها وسمارها، من بقية ذلك الجيل، وأهل الإذخر والجليل، سكنوا أشرف المدن، ونحروا شوارف البدن، وتفرّعوا من شجرة مباركة، وأسرة قلاصها فوق النجوم باركة.

وقال ابن بسام: والنضر هو نبعة قريش الذي يضمهم دوحها، ويعلمهم روحها.

قلت: الصحيح أن فهرًا نبعة قريش التي يرويهم مدودها، وقارعهم حدودها، ومن تجاوزه لم يعد سهمه من ذلك النبع، ولا يعرف في ذلك الربع.

ثم قال ابن بسام: والله أبو الحسن فإنه جلدة بين الأنف والعين، فإن يكن قد نماه الأبطح، وجلاه الحسب الأوضح، فلقد باء بمزية الصهر الكريم، وشرف الحديث

<<  <  ج: ص:  >  >>