للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يحمل عصًا ولا يتحسس. سقاه الأدب مورده نميرًا، وألقى عليه ثوبه فارتد بصيرًا.

وقد أورده ابن سعيد، وذكر له في المرقص (١) قوله: [من البسيط]

لما وضعت على قلبي يدي بيدي … وصِحْتُ في الليلة الظلماء واكبدي!

ضجَّتْ كواكب ليلي في مطالعها … وذابت الصخرة الصمّاءُ مِنْ كَمَدِي

وليس لي جَلَدٌ في الحب ينصُرُني … فكيف أبقى بلا قلب ولا جَلَدِ

لما رآني مشيرًا للسلام بها … ألقى على خدهِ مُضاعف الزَّرَدِ

قال ابن بسام (٢) وقد أنشد له البيتين الأولين: ذكر أَنَّ المتنبي أنشد من شعر أهل الأندلس حتى أنشد هذان البيتان فقال: هذا أشعر القوم.

عدنا إليه.

ومن شعر ابن هذيل قوله: [من الكامل]

ناحت على غصن وكُلُّ شجِ بَكي … يومًا بلا دمع فليس بباكي

لوكنت صادقةً وكنتِ سَخِيَّةٌ … جادت دموعك حِينَ جَدَّ بُكاكِ

وقوله (٣): [من الكامل]

ومُرِنَّةٍ والدجن ينسج فَوقَها … بُرْدَينِ مِنْ ظَلَّ ونَوْءٍ باكي

مالت على طي الجناح وإنّما … جَعَلت أريكتها قضيب أَراكِ

وتَرَنَّمَتْ لَحْنَيْنِ قَدْ حَلَّتْهما … بِغِناءِ مُسْمِعَةٍ وأَنَّةِ شاكي

فَفَقَدْتُ مِنْ نَفْسي لفرط تلهفي … نَفسَ الحياة فقلتُ: مَنْ أَبكاك

قلت: وهذا في معنى ما قبله، وهو أكمل منه.

ومنهم:

[٢٦٦] جعفر بن عثمان المُصْحَفي الحاجب (٤)

لا بل هو العين، بل المعدن معدن الذهب العين، بل النظراء من الناس الجسم


(١) من قطعة قوامها ٥ أبيات في المرقصات ٢٨٥ وشعره للشوابكة ٨٠.
(٢) الذخيرة ٣/ ١/ ٣٤٧.
(٣) القطعة في شعره للشوابكة ١١٠ - ١١١.
(٤) جعفر بن عثمان بن نصر بن قوز بن عبد الله بن كسيلة، أبو الحسن، الحاجب المعروف بالمصحفي: وزير أديب، أندلسي من كبار الكتاب، وله شعر كثير جيد. أصله من بربر بلنسية. استوزره المستنصر الأموي إلى أن مات. وولي جزيرة ميورقة في أيام الناصر. ولما ولي الحكم =

<<  <  ج: ص:  >  >>