وقوله مما يخاطب به ابن عمه أبا بكر (١): [من الطويل]
وأَرْسَلْتُهُ سَهْمًا سَدِيدًا إلى العِدَا … فأَخْطَأَهُمُ عَمْدًا وعادَ إلى نَحْرِي
أَرِيسُ ويَبْرِي أَعْظُمِي غَيْرَ مُقْصِرٍ … فيا لَيْتَ شِعْرِي كم يَرِيسُ وكم يَبْرِي
ومن مراجعة ابن عمه أبي بكر له (٢): [من الطويل]
ولمَّا رأَى حِمْصَ استَخَفَّتْ بِقَدْرِهِ … عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ بهِ لَيْلَةَ القَدْرِ
تَحَمَّلَ عَنْها والبِلَادُ عَرِيضةٌ … كما سُلَّ مِنْ غِمْدِ الدُّجَى صَارمُ الفَجْرِ
ومما أنشده لأبي الوليد (٣):
وإِذَا الزَّمَانُ رَمَى إِلَيْكَ مُسالِمًا … وأَمِنْتَهُ فَاحْذَرْ مِنَ الأَخَوَانِ
وسَجِيَّتِي ما قد عَلِمْتَ ورُبَّمَا … صَدِيَ الحُسَامُ مِنَ النَّجِيعِ القَانِي
وقوله (٤): [من الطويل]
نَبَذْتُ إِلَيْكَ النَّاسَ لا غَادِرًا بِهِمْ … ولا طَالِبًا جَدْوَاكَ إِنْ حَيَّمَ المَحْلُ
ونَكَبْتُ عن قومٍ مَضَوا وبُودِّهِمْ … لو أَنْ تَرَى رِجْلِي لأَعْيُنِهِمْ كُحْلُ
ومِنْهُم:
[٤٣٩] أبو الحسن بن هارون الشنتمري (٥)
رجل كان نظره وقف النظرات وفق الحظرات، وعفافه ملء البرود العطرات، والعقود في أجياد الخفرات، أوقد ذكاؤه ضلوع البروق نفرات، وقطع كبد الغمام حسرات، وأجرى شؤون الأنواء عبرات. يحدد غزل شعره البواعث، يهب فضل سحره العيون النوافث أعبق من الصهباء، وأعلق في الأسماع من الأنباء.
وقال ابن بسام فيه (٦): «وأبو الحسن هذا سهل الكلام، بارع النظام، ممن اغترف من بحر الكلام بكلتا يديه، وجذب بثوب البيان من كلا طرفيه، فأما سلفه من قبل فقد انخدع لهم الزمان بريهة، وهينم بأسمائهم السلطان هنيهة، إلى أن نبه الدهر الغافل على أمرهم، وأسكت عن ذكرهم».
(١) من قطعة قوامها ٥ أبيات في الذخيرة ٢/ ٦١٢.
(٢) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ٢/ ٦١٢.
(٣) البيتان في الذخيرة ٢/ ٦١٣.
(٤) البيتان في الذخيرة ٢/ ٦١٤.
(٥) أبو الحسن، علي بن محمد بن سعيد بن هارون الشنتمري، وقد كان أهله يحكمون في شنتمرية الغرب حتى انتزعها منهم المعتضد بن عباد سنة ٤٤٤ هـ. ترجمته في: الحلة السيراء ٢/ ١٧ - ٢٠، المغرب ١/ ٣٩٥، الذخيرة ٢/ ٦٣٧ - ٦٣٩.
(٦) الذخيرة ٢/ ٦٣٧.