للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[٣٣٥] ابن زنجي الكاتب (١)

ممرد صرح، ومغرد مرح، من بيت هو بناؤه المشيد، وأفق هو من نجومه في جملة العديد، ونحر هو من لؤلؤه المنتقى إلا أنه الفريد، ودوح هو من فروعه الغصن لكنه المديد، ومعدن إلا أنه منه السيف الحديد.

قال ابن رشيق (٢): هو من بيت كتابة ورئاسة وعلم، وكان شاعرًا بارعًا يتعب في صنعته ويجيدها، قليل الاختراع والتوليد، وثابًا في أكثر شعره، صنع في قتله الرافضة قصيدة قدمها شيخنا أبو عبد الله على جميع ما صنع الناس كلهم. وكل قصيدة أخذ منها وترك إلا هذه؛ فإنها اختيرت بأجمعها، وسأذكر منها ما أحفظ (٣): [من الطويل]

شفى الغَيْظَ في طَيِّ الضَّمِيرِ المُكَتَمِ … دماء كلاب حُلّلتْ في المُحَرَّمِ

فلا أرقا الله الدموع التي جَرَثٌ … أَسى وجوى فميا أُريقَ مِنَ الدَّمَ

هي المِنْةُ العُظمى التي جَلَّ قَدْرُها … وسارتْ بها الرُّكبانُ في كُلِّ موسمِ

فيا سَمَرًا أَمْسَى غُلَالَةَ مُنْجِدٍ … ويا خَبَرًا أَضْحَى فُكَاهَةَ مُنْهِمِ

ويا نعمة بالقيروان تباشرت … بها عُصَبٌ حول الحَطِيمِ وَزَمْزَمِ

وأهدت إلى قبر النبيّ وصَحْبِهِ … سَلامًا كَعَرْفِ المِسْكِ عَنْ كُلِّ مُسْلِمٍ

غزونا أعادي الدين لا الرمح ينثني … نبوًّا ولا حدُّ الحُسام المُصمَّمِ

بكل فتى شهم الفُؤادِ كأَنَّما … تَسَرْبَلَ يومَ الرَّوْعِ جِلْدَةَ شَيْهم

إذا أَمَّ لم يشدُدْ عُرَى مُتخوّفٍ … وإِنْ هَمَّ لَمْ يَحْلُلْ حُبَى مُتَنَدِّمِ

مِنَ القَيراونيين في المنصب الذي … نَمَا وإلى خير الصحابةِ تَنْتَمِي

وكنا نظن الكفر في جاهليةٍ … فَتَعْسًا لكفر جاهليّ مُخَضْرَمِ

سَبَبْتُمْ عَتِيقًا والإمامين بعده … فلم تعتقوا يوم الحريق المُضَرَّمِ

وسؤتم نبي الله في خير أهلِهِ … وأفضلِ بِكْرِ في النساء وأيم

وكَمْ عَائِرٍ مِنْكُمْ إِذا صَافَحَ الثَّرَى … مِنَ النُّغْرِ قُلنا لليدين وللفم


(١) الحسن بن علي الكاتب المعروف بابن زنجي.
ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٢/ ١٥٢ - ١٥٣، عيون التواريخ، نهاية الأرب ٢٤/ ٢٠٢ - ٢٠٣، معاهد التنصيص ٢/ ١٧٩، ترتيب المدارك ٧/ ١٠٨، انموذج الزمان ٩١ - ٩٣.
(٢) انموذج الزمان ٩١.
(٣) من قصيدة قوامها ١٨ بيتًا في انموذج الزمان ٩٢ - ٩٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>