وَقَولُهُ فِي الخَمرِ (١): [مِنَ الوَافِرِ]
تَهَادَى للزُّجَاجَةِ سَلْسبِيلًا … كَعَينِ الشَّمْسِ تَهْوِي للجُنُوحِ
كُمَيْتًا لَمْ تَزَلْ في الدُّنِّ وَقْفًا … عَلى الأَيَّامِ مِنْ سَامِ بنِ نُوحِ
تُراقُ بِهِ حُمَيَّاهُ إِلى أَنْ … أُعِيرَتْ نَكْهَةَ المِسْكِ النَّبِيحُ
ولو لَمْ تُعْتَصَرْ مِنْ عُودِ كَرْمٍ … لَمَا كَرُمَتْ يَدُ اللَّحِزِ الصَّحِيحُ
قال ابن رشيق (٢): «وهذا شعر طيار الألفاظ خفيفها، نقي الأعطاف نظيفها، حلو مسترسل خارج عن طريقته التي تستعمل. وقريب منه في حاله ولطافته واعتداله قوله: [من الطويل]
وكُنْتُ أَمِنْتُ الدَّهْرَ حَادِثَ بَيْنِهِ … إلى أَنْ دَهَانَا وَالحَوَادِثُ تَحْدُثُ
فَحَلَّ بِرَبْعِي جُلُّ ما كُنْتُ أَتَّقِي … مِنَ الدَّهْرِ وَالخَطْبُ الَّذِي حَلَّ أَخْبَثُ
ومنها قوله: [من الطويل]
غَدَا عَبَثًا يَلْهُو بِلَيْثِ عَرِينِهِ … فَيَا عَجَبًا للظَّبْيِ بِاللَّيْثِ يَعْبَثُ
لَهُ مَنْطِقٌ يَسْتَنْزِلُ العُصْمَ دَلُّهُ … يُذَكِّرُ مِنْ تَرْخِيْمِهِ وَيُؤَنَّثُ
وقوله؛ وهو مما طاوعته فيه القافية العويصة (٣): [من الرمل]
لائمي في الهوى دَعْني فالذي … قَدَّرَ الله تَعالى قَدْ فَرَغْ
لا تَلُمْني إِنَّ سُلطانَ الصَّبَا … وَالهَوَى أَفْسَدَ قَلْبِي وَنَزَغْ
إِنَّما الدُّنيا دَدٌ فاشْفِ بِهِ … لَدْغَةَ الحُبِّ إذا الحُبُّ لَدَعْ
واغْنَمِ الأَيامَ لَذَّاتٍ فما … هُنَّ إِلا فاعْتَنِمُهنَّ بُلَغْ
كلّما خِفْتُ بأَنْ يَرْفَعَني … ماطَهُ يوسفُ عَنِّي فَانْدَفَعْ
الأميرُ البَاسِلُ البأسُ الذي … دَبَغَتْهُ الحَرْبُ عَرْكًا فانْدَبَعْ
مَلِكٌ قَدْ صُبِغَتْ وَجْنَتُهُ … صِبْغَةَ اللهِ الَّتي كانَ صَبَعْ
قال: فهذا كلام لين الشكيمة، غالي القيمة، قد صحت أساليبه، واطردت أنابيبه».
ومنهم:
(١) القطعة في انموذج الزمان ٢٧١ - ٢٧٢.
(٢) انموذج الزمان ٢٧٢ - ٢٧٣.
(٣) من قطعة قوامها ٨ أبيات في انموذج الزمان ٢٧٢.