وما ظفرت بحقيقة اسمه، ولا طلعت له ببيت غير ما دل إليه ابن سعيد؛ فوقفت على رسمه.
وقد ذكره ابن بسام (٢) ذكرا كأنه المعاريض، وجاء به في أثناء كلامه كالاستطراد في القريض، فإنه هتف باسمه ولم يفصح، وأنبه بنظمه، ثم ستر ذكره ولم يفضح، وإنما أخفاه خوفه من بني أبيه، وكتمه ليل الطلب، وضوؤه ينم على دياجيه، خوفا أن يضرس بتلك الأنياب، ويخرق بأسهم تلك العباب.
أورد له ابن سعيد في المرقص (٣): [من الرمل]
(١) أبو عبد الملك، مروان بن عبد الرحمن بن مروان بن عبد الرحمن الناصر الأموي، من أمراء بني أمية في الأندلس، ولد في سنة ٣٥٠ هـ في قرطبة، قضى أياما طويلة في السجن، ولا يعرف عنه إلا قصة حب جارية هو وأبيه، وعده أبوه بأن يزوجها إياه، ثم استأثر بها الوالد، فلحقته غيرة شديدة أدت بأن يقتل الولد أباه، وكان في السادسة عشرة من عمره. فسجنه المنصور بن أبي عامر، وكان ذلك في أيام حجابته، وظل في السجن ست عشرة سنة، ثم أطلقه المنصور، وما قيل في إطلاقه، أن المنصور رأى النبي ﷺ في منامه يقول له: «أطلق مروان»؛ لذلك سمى «مروان الطليق»، وأيضا «الطليق القرشي». وكان يعرف أيضا بالشريف المرواني، والشريف القرشي، وتوفي سنة ٤٠٠ هـ/ ١٠١٠ م. كان الطليق أديبا وشاعرا، وهو في بني أمية كابن المعتز في بني العباس ملاحة شعر، وحسن تشبيه، كان رائق الألفاظ، رقيق المعاني يجاري ويباري في الخمريات الحسن بن هانيء، كان مكثرا في الشعر وأكثره قاله في السجن. ترجمته في: الحلة السيراء ص ١١٤ - ١١٨، والمطرب ص ٦٧، وورايات المبرزين ص ٦٧، ونفح الطيب ٣ - ١٩٧، البيان المغرب ١/ ١٨٦، الذخيرة ١/ ٥٣٥ - ٥٦٧، بغية الملتمس ٤٤٧، جذوة المقتبس ٣٢١، المرقصات والمطربات ٢٨٧، الأعلام ٧/ ٢٠٨، معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٣٧٠. (٢) الذخيرة ١/ ٥٣٥ - ٥٦٧. (٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات في المرقصات ٢٨٧، وفي الذخيرة ١/ ٥٦٥ قوامها ٩ أبيات.