للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقَوْلُهُ: [من البسيط]

مَتِّعْ جُفُوني بِذاكَ المَنْظَرِ الحَسَنِ … وَاسْتَبْقِ رُوحي فَإِنَّ الجِسْمَ فِيكَ فَنِي

حَنَتْ لِلُقْياكَ رُوحي يا مُعَذِّبَها … وَاسْتَعْذَبَتْ فِيكَ ما تَلْقَى مِنَ المِحَنِ

قاسَيتُ بَعْدَكَ ما رَقَّ الجَمَادُ لَهُ … فَما لِقَلْبِكَ لَمْ يُشْفِقْ وَلَمْ يَكُنِ

وقدْ وَهَبْتُكَ نَفْسِي لا أَمُنُّ بِها … فَإِنْ تَقَبَّلْتَ كانَتْ أَعْظَمَ المِنَنِ

باللهِ يا مَنْ جَفَانِي سَلْ جُفُونَكَ لِمْ … قاسَمْتَني السُّقْمَ واسْتَأْثَرْنَ بالوَسَنِ

ومنهم:

[[٥٠٧] الحسين بن عتيق بن الحسن بن رشيق الربعي الأندلسي، أبو علي]

ذو علم ثاقب أمضى من الأسهم، وعلم ساطع أضوأ من الأنجم. علق بصاحب المرية فأتى منه رجلا فتح للجود بابا مغلقا، وأفاد النجوم بضياء جنته تألقا، وأعاد بتواضعه الدهر محمقا، وأعار فيض راحته الجهام، فانهل مغدقا. طالما بات في حب الفضائل مؤرقا، وهز عود الآداب فأصبح مورقا، وجاء يتلو كريمي طييء فأنساهما كأن لم يخلقا فنقبله بكرم ما رد سعي آمل مخفقا، ولا ترك حديد همة مخلقا، ونزل منه بملك جاره جار الفرقد، وإن بعد عن مداه فكأن قد.

قال شيخنا أبو حيان كان بسبتة في كنف الغرفيين له فنون من المعارف، وله تصانيف وأدب كثير. وقال يمدح الرئيس أبا الحسن علي بن نصر صاحب المرية: [من الكامل]

فَعَلَ النَّوَى مُلْغى لِبَعْضِ نَوَالِكا … فاشْفِ الخَيَالَ وَلَو بِطَيْفِ خَيَالِكا

ما ضرَّ لَو سامَحْتَ مِنْهُ بِزَوْرَةٍ … أَرِدُ السَّرابَ بها مَكَانَ زُلالِكا

ما زَوْرَةُ الطَّيفِ المُرادِ وَإِنَّما … صِدْقُ الهَوى يُرْضِيهِ زَوْرُ وَصَالِكا

حُسْنُ الحَبيبِ حَقيقةٌ أَبصرتُها … فَمَتى يُمَحِّلُها مَجَازُ خَيَالِكا

أَبْصِرْهُ تَستحسن قبيحَ فِعَالِهِ … وتكفّ عَنِّي مِنْ قَبيح فعالكا

فَمَجَالُ باعِ الحُبّ أَوسَعُ مَذْهَبًا … مِنْ باعِ عَدْلِكَ واتساع مَجَالِكا

عاينت لامي فلما عاينوا … عجبوا لفرط تجملي وجمالكا

فمتى اشتكى صَدْرٌ فَدُونَ شِكايتي … ومتى بدا بدر فدون كمالكا

ومنهم:

[[٥٠٨] أحمد بن صابر القيسي، أبو جعفر]

رجل كان بصيرا بالدنيا وسوء تقلبها، وجد لياليها العواثر في تطلبها، ورأى ما فات بالعمى أن يراه سميه ابن سليمان، فتبعه وزاد عليه بقدر ما بينهما من الزمان، إلا

<<  <  ج: ص:  >  >>