للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وذا خيلك مالك أزمتها … . أن لذهب العلم أن يزف، وحان لجوهر الفهم أن يشف».

وحكى ابن بسام (١) أن ابن شُهَيْد «أوصى أن يدفن بجنب صديقه أبي الوليد الرجالي، ويكتب على قبره في لوح رخام: بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ * أَنتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ (٢) هذا قبر أحمد بن عبد الملك بن شهيد المذنب، مات وهو يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن الجنة حق، وأن النار حق، وأن الله يبعث من في القبور».

«وهو قوله - يعني أبا الطيب (٣): [من البسيط]

أنظر إذا اختلف السُّيُوفَانِ في رَهْجِ … إلى اخْتِلافِهِما في الْخَلْقِ والْعَمَلِ

هذا الْمُعِدُّ لِرَيْبِ الدَّهْرِ مُنْصَلِتًا … أُعِدَّ لهذا لرأس الفارس البطل

وقال الآخر، وإن لم يكن منه (٤): [من البسيط]

بالهند تُطْبَعُ أسْيافُ الحديد وفي … بغداد تُطبع أسياف من الحدق

قلت: أما هذا البيت الأخير وهو: «بالهند تطبع أسياق الحديد» فهو عندي أنسب من بيتي أبي الطيب لبيت أبي الوليد.

على أن ابن بسام قد قال حين ذكره، وقال الآخر وإن لم تكن منه:

وفي هذا بيتي أبي الطيب أشبه بقول أبي الوليد وعندي بينهما بون بعيد، إلا أن ابن بسام أدرى بتشقّق الكلام وهو أعرف بنواره من أين يقطف، وبأنواره من أين تختطف.

ومنهم:

[٢٧٧] علي بن حسن الشبلي الإشبيلي (٥)

أبو الحسن وذو الحسن، قولًا حسنًا خضرًا نباتُه، خَضْلًا على وجه الصباح


(١) الذخيرة ١/ ٣٣٣.
(٢) سورة ص: الآية ٦٧ - ٦٨.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ٢/ ١٣٤ - ١٣٥.
(٤) البيت في الذخيرة ٢/ ١٣٥.
(٥) أبو الحسن، علي بن غالب بن حسن الإشبيلي، نشأ في إشبيلية، ثم اتصل بإسماعيل بن المعتضد عن طريقه اتصل بالملك المعتضد والد إسماعيل هذا فوزر له، ثم جاء ابن زيدون، ووزر أيضًا للمعتضد، ووقع بين ابن حسن، وابن زيدون نفرة فحسده، وسكت ابن زيدون، إلا أنه لم يزل يسعى في حتفه حتى فتك به المعتضد، ولعله قتله مع ابنه إسماعيل الذي حاول أن يقتل أباه المعتضد متهمًا إياه مع ابنه بمحاولة قتله، وأخذ الحكم منه.
كان ابن حسن شاعرًا مكثرًا يجيد بجانب أغراض الشعر الغزل، والخمر، والمجون مع حسن في الصياغة ومتانة في الأسلوب، وجزالة في اللفظ. =

<<  <  ج: ص:  >  >>