مطره، والسحب لا يقوم غاية كرمها بعذره. شَرُف قدرًا، وعرف بما فاق درًا. وغالى شعره أسنّة المران، وسبح في الدجى في سيفه القمران.
ومن مستحسن شعره ما أورده له ابن سعيد في المرقص وهو قوله (١): [من البسيط]
يُجْرِي جُفُونِي دَمًا [بل] وهو ناظرها … ومُتْلِفُ القلب وجدًا وهوَ مَرْبَعُهُ
إذا بدا حال دمعي دُونَ رؤيتِهِ … يَغارُ مِنِّي عليه فهوَ يَرْتَعُهُ
ومنهم:
[٢٨٤] أبو عبد الله بن شرف (٢)
وهو محمد بن أبي سعيد بن أحمد الجذامي.
أشرقت به جذام، وصدقت قوله حَذَام، وأقر بفضله حتى من لا عرف، وتطامنت به لابن شرف ذروة كل شرف، وأصبح وأمسى والمسامع له مصغية؛ يلتقط بدائع
= ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٨/ ١٠٢ - ١٠٤، فوات الوفيات ٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧، انموذج الزمان ١١٧ - ١٢٠، المرقصات والمطربات ١١٧، كنز الدرر ٥٨٨، تشنيف السمع ٣٩. (١) البيتان في المرقصات والمطربات ٣١٧، وفي انموذج الزمان ١١٩ - قطعة قوامها ٥ أبيات. (٢) أبو عبد الله، محمد بن محمد الجذامي المعروف بابن شرف القيرواني، وكانت ولادته في أواخر القرن الرابع الهجري، تعلم على يد علماء أفاضل نذكر منهم: أبا عمران الفاسي، وعلي بن جعفر القزاز، وعلى أبي إسحاق الحصري. التقى ابن شرف وابن رشيق في القيروان عندما كان ابن شرف مقربًا إلى المعز بن باديس، وقد تطارحا بالشعر وتنافسا فيه، وكان بينهما صداقة. ولما انتقل المعز إلى المهدية، انتقل ابن شرف معه، ولما مات المعز لزم ابن شرف ابنه تميم، ثم غادر المهدية إلى جزيرة صقلية، ثم إلى الأندلس وأقام بالمرية مدة، ثم رجع إلى طليطلة، ونال حظوة عند أميرها المأمون بن ذي النون، ثم انتقل إلى إشبيلية، واتصل بالمعتضد بن عباد، ثم توفي بإشبيلية سنة (٤٦٠ هـ). كان شاعرًا وكاتبًا وفي نثره تأنق وتكلف، أما شعره فرقيق عذب سلس، وفنونه الوصف، والرثاء، والهجاء، وغزل، وحكمة. ومن مؤلفاته: «أبكار الأفكار»، و «أعلام الكلام» و «رسالة الانتقاد». ترجمته في: معجم الأدباء ١٩/ ٣٧، والمطرب ص ٦٦، ورايات المبرزين ص ١٤٢، الوافي بالوفيات ٣/ ٩٧ - ١٠١، فوات الوفيات ٤١٠ - ٤١٢ رقم ٤١٠، انموذج الزمان ٢٧٣ - ٢٧٨، المرقصات والمطربات ٣١٧ - ٣١٨، إنباه الرواة ١/ ٣٠٢ ضمن ترجمة رشيق، تشنيف السمع ٤٣، إعتاب الكتاب ٢١٤، تاريخ إربل ١/ ٣٦، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ٢٢٤ - ٢٣٠، الذخيرة ٤/ ١٦٩ - ٢٢٧، شذرات الذهب ٥/ ٤٣٢ وفيه: «محمد بن سعد».