[٣٣٢] حسين بن علي الصيرفي (١)
الذي لا يُبهرج له نقد، ولا يُغالط في عَقْد، ولا ينتقد عليه في وزن، ولا ينتقل عنه في حزن. وكان لا يجوز عليه بهرج، ولا زغل على غيره يخرج، وكيف يجوز عليه زيف، أو يجور عليه حيف، وهو الذي يقام به الأوزان، ويُجازف في كل بيع إلا ما هو عنده بالميزان.
قال ابن رشيق فيه (٢): «شاعر مستفيض المعاني، حلو الألفاظ، سلس الطبع، طيار الشعر، خفيف أرواح الكلام، بصير بالمُعَمى، قدير على استخراجه، حسن المناقشة والمفاتشة».
ومما أنشد له قوله (٣): [من المتقارب]
لقد شَرَّفَ اللهُ مِنْ دَوْلَةٍ … أقامَ المُعَزُّ بتشريفها
وثَقَّفها بظلالِ السُّيوفِ … أمير بصيرٌ بتثقيفها
فيا ابنَ الأفاضلِ مِنْ حِميرٍ … إذا عُدَّ فضلُ غَطاريفها
لقاؤُكَ حَسَّنَ عندي الحياة … وأمنني من تخاويفها
وكنتُ كأني في جنّةٍ … ظَفِرْتُ بحُسْنِ زَخارِيفِها
وقوله (٤): [من البسيط]
يا نعمةً فُزْتُ مِنْ بين الأنام بها … وسؤل نفسي بل يا منتهى وطري
ا منة كنت مملوء اليدين بها … فعاقني دونها صرف مِنَ القَدَرِ
قد كنتَ تعلم حالي في مَغِيْبِكَ عَنْ … عيني وإن كنت لم أنجد ولم أغر
فكيف ظَنُّكَ بي والدار نازحَةٌ … ولم أجد منكَ في كَفِّي سِوَى الذَّكَرِ
والله لا فارقت نفسي عليك أسى … ما غِبْتَ عَنْ نَظَرِي أَوْ ينقضي عُمُرِي
ولا وحقِّكَ لا أَخْلَيْتُ قَلْبِيَ مِنْ … وَجْد عليك ولا عينيَّ مِنْ سَهَرِ
ولا سَمِعْتُ بموصولين نالهما … سَهْمٌ مِنَ الهَجْرِ أَوْ سَهْمٌ مِنَ السَّفَرِ
إلا بِكَيتُ وما يَعْنِي البُكاءُ وقد … عاثَتْ يَدُ الدَّهْرِ في سمعي وفي بصري
ما أَحسَبُ البُعْدَ إلا كان يحسدني … على دُنُوّكَ يا شمسي ويا قَمَرِي
(١) ترجمته في الوافي بالوفيات ١٣/ ١٦ - ١٧، معاهد التنصيص ٣/ ٢٩٧٧، انموذج الزمان ١٠١ - . ١٠٢
(٢) انموذج الزمان ١٠١.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ١٠١.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ١٠٢.