للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[[٤٩٤] محمد بن إدريس القلكوسي]

من أهل الغرب جاز الأندلس، تجري به السفن في موج كالجبال، ويبتلعه ثعبان اليم وما ألقى له من عصي وحبال، حتى علق بملك لو رام البحر أن يتشبه به لرام الشطط، أودى النجم من رتبه، لحل أشرف الخطط، أو استنار المجدود بشهبه لتجلى حظه الغطط، أو اتصل الزمان بسببه، لما قط شعر ليله القطط. وله شعر فائق منه مما أنشده له شيخنا أبو حيان: [من البسيط]

لا تُنكرَنَّ مَشَارِيطًا بِوَجْنَتِهِ … فَإِنَّها أَثَرُ الألحاظ والفكر

فطالما جُرِحَتْ باللَّحْظِ وَجْنَتُهُ … والجُرح ليسَ لَهُ بُدَّ مِنَ الأَثَرِ

ومنهم:

[[٤٩٥] محمد بن أحمد [بن] حسن بن عامر التجيبي]

من أهل بلش. فقيه طالما شُيّد به درس، وجدد عرس. رحل من الأندلس إلى مصر، وسكن القاهرة، وقصر هواه على ربوعها الزاهرة، ونزل بها في المدارس ونزّه ببحوثها في أزكى المغارس، وكان ظاهر الصلاح، زاهر الصباح، يقطع الليل إحياء، ويعيد أموات القلوب أحياء.

ومن شعره مما أنشده شيخنا أبو حيان قوله في مليح له رقيب أحول: [من الكامل]

أحوى الجُفُونِ لَهُ رَقِيبٌ أَحْوَلُ … الشيء في إِدْرَاكِهِ شَيانِ

يا ليتهُ تِرَكَ الذي أَنا مُبْصِرٌ … وهوَ المُخَيَّرُ في الغَزَال الثاني

ومنهم:

[٤٩٦] إبراهيم بن سهل الإشبيلي الإسلامي (١)

كان يهوديًا فأسلم، وأنار من جوه ما أظلم. أديب فات المذاكي وما قرّح، وتقدّم الناس فما دخلوا إلا من الباب الذي فتح، فاق الأدباء وهو منهم، وعدا الفضلاء وما


(١) إبراهيم بن سهل الإشبيلي، أبو إسحاق: شاعر غزل من الكتاب، كان يهوديًا وأسلم فتلقى الأدب وقال الشعر فأجاده. أصله من إشبيلية، ولد سنة ٦٠٥ هـ/ ١٢٠٨ م وسكن سبتة بالمغرب الأقصى، =

<<  <  ج: ص:  >  >>