للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عندهم إنما هي علامة؛ وإلا فليست هي صورة الجوزاء حقيقة، ويشدّ ذلك قوله:

«وظل لدى الناموس ينتظر»

أي اختفى فليس يرى، والناموس: بيت الصائد».

ومنهم:

[[٣٣٤] القفصي الكفيف]

وهو محمد بن إبراهيم بن عمران (١).

أصله من قفصة وتأدبه بها أشبه العرب حتى كأنه كان ابن إمامهم، وجار خيامهم، وسلك طريقتهم حتى كأنه معهم في مهامههم الفساح، وغذي بينهم بضريب اللقاح، وحادث زينب والرباب، وواعد إلى سمرات الوادي إذا القمر غاب، وبدا في نادي الحي وبادية الأعراب.

قال ابن رشيق (٢): «هو شاعر متقدم، علامة بغريب اللغة، قادر على التطويل. وصاف الديار، مولع بذكر الإبل والقفار، متبع للعرب في أبنية أشعارها لا يعدو ذلك إلا قليلًا في صفات الخمر والزهر، قليل الاختراع، ركاب الشارد القوافي».

ومما أنشد له قوله (٣): [من الطويل]

ومِنْ غيرِ الأَيام أَنِّي شاعر … أديب السربال الخُمُولِ مُسْربل

أروم على إكداء حالي تَجَمُّلًا … وأحسنُ من مَضْعِ الحَديدِ التجملُ

وقوله (٤): [من الوافر]

فظل الصبح يخطر في رِدَاهُ … وقد خطّ العذار به ظلاما

كأَنَّ تَمَوُّجَ الأصداغ منه … عقارب مسكة تشكو الصراما

بعينيهِ مِنَ المنصور سيفٌ … يقدُّ بشرفتيه طلي وهاما

فتى لبس المكارم وارتداها … وشَدَّ عُرى أَزِمَّتَها غُلاما


(١) ترجمته في الوافي بالوفيات ٢/ ٥ - ٦، المحمدون من الشعراء ١١٠ - ١١٥، نكت الهميان ٢٣٤، انموذج الزمان ٢٧٠ - ٢٧٢.
(٢) انموذج الزمان ٢٧٠.
(٣) البيتان في انموذج الزمان ٢٧٠ - ٢٧١.
(٤) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ٢٨١.

<<  <  ج: ص:  >  >>