للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فهبُّوا وما هابُوا الرَّدَى فَتَدَرَّعوا … على خَطَرٍ قطعًا مِنَ الليل مُظْلِما

فأرسل باديس الهُمامُ إليهم … معَ الخاتلِ الغَدَّارِ جَيْشًا عَرَمْرَما

فسار على جُرد يصب لثاته … ولم يدر حينًا أَيَّ حَتْفٍ تيمما

ومنها:

وأَوْدَى عَليٌّ حِيْنَ أَوْدَى حُسَامُهُ … وأَقدم حتى لم يجد متقدما

ولو لم يُعاجله الحمام أَبادَهُمْ … ولكن رجال أسلموه فسلما

وما إِنْ نَجَا مِنْ غَمْرَةِ الموتِ قاسم … بإحجامه لكنما الموتُ أَحْجَما

يَقَدَّمَ كي يُسْقَى بما سُقيا بهِ … فأَخَّرَهُ المقدار لما تقدما

وهوَّنَ وَجْدِي أَنَّهُمْ خَمْسَةٌ مَضَوا … وقدْ قَعَصُوا خمسينَ قَرْمًا مُسَوَّما

وكان عظيمًا لو نجوا غيرَ أَنَّهُمْ … رَأَوا حُسْنَ ما أَبْقَوا مِنَ الذِّكْرِ أَعْظَما

أَبَوا أَنْ يَفِرُّوا والقَنَا في نُحُورِهِمْ … وأَنْ يُرتَقُوا مِنْ خَشْيَةِ المَوتِ سُلَّما

لو أنهم فروا لفروا أَعِزَّةً … ولكن رأوا صبرًا على الموت أكرما

وقوله (١): [من البسيط]

انظر إلى صُورةِ الجَوْزاءِ قَدْ طَلَعَتْ … كأَنَّها قانص بالدُّرِّ مُنْسَمِرُ

شيحان منتطق عَنَّتْ لَهُ حُمْرُ … صحرٌ قُبيلَ غُرُوبِ الشمسِ أَوْ بَقَرُ

فأَغْرَقَ النزع في قوس براحته … قصدًا فَظَلَّ لدى الناموس ينتظر

أنشد هذا ابن رشيق وقال (٢): هذه صفة مستوفاة جدًا يجوز أن يكون جعل «الدبران قوسًا، والذراع الجنوبية» يدًا، ولذلك ذكر الأغراق، وتمكن له وصف الجوزاء بقوله: «شيحان» وهو الطويل من الرجال، وقيل: الحَذر المتحير لما يُريبه أو يخافه، وقيل: الجاد، وأكثر الناس في الحذر والحاد على أنه: الشيح، وقوله: «منتطق» لأنّ في وسطها نجومًا تسمى المنطقة، وقوله: «حمر أو بقر» من أحسن شيء لبياض متونفها و «الصحرة» القريبة من البياض عن البعد مع ما يقتضي ذلك من عظم النجوم المشبهة بها إذا كانت آرام الغزلان داخلة في هذا الباب، وليست الأشخاص سواء لاسيما أن هنالك نجومًا تسمى «البقر» جِوَارَ «الثريا» من برج الثور، وذكر الأغراق مع قوله: «قُبيل غروب الشمس»، عجيب يدل على الحرص، وخوف الفوت، ويجوز أيضًا أن يكون جعل «الهنعة» قوسًا وإن كانت من نجوم الجوزاء؛ لأن النجوم


(١) القطعة في انموذج الزمان ٩٧.
(٢) انموذج الزمان ٩٧ - ٩٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>