للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَعَى اللهُ لَيْلًا لَمْ يُزَحْ بِمُذَمَّمِ … عَشِيَّةَ وافانا نُحُورُ مُؤَمَّلِ

وَغَرَّدَ قُمْرِيٌّ على الدَّوحِ فانثنى … قَضِيبٌ مِنَ الرَّيْحَانِ مِنْ فَوقِ جَدْوَلِ

تَرَى الرَّوضَ مَسْرُورًا بِمَا قَدْ بَدَا لَهُ … عِناقٌ وضَمٌّ وارتشافُ مُقَبَّلِ

فجاوبته: [من الطويل]

لَعَمْرُكَ مَا سُرَّ الرِّيَاضُ بوَصْلِنَا … ولكنَّهُ أَبْدَى لنا الغِلَّ والحَسَد

ولا صَفَّقَ النهرُ ارتياحًا بقُرْبِنَا … ولا صَدَحَ القُمْرِيُّ إلا لما وَجَدْ

فلا تحسنِ الظَّنَّ الذي أَنْتَ أَهْلُهُ … فما هو في كل المواطن بالرشد

فَمَا خِلْتُ هذا الأفق أبدى نجومَهُ … لشيءٍ سِوَى كيما يكون لنا رَصَدْ

ومنهم:

[٣١٢] أبو الحسن، ابن صقر المرسي (١)

ذو فِقَرٍ لا يلم بها فقر، وصَيْدٍ لشوارد المعاني لا ينكر لابن صقر، وفرائد نظم كأنها المباسم ولطائف أدب كأنها الرياح النواسم، أرست به مرسية على المجرة، وأضاءت حتى كأنها للنهار ضرة.

وقد ذكره ابن سعيد، وأورد له في المرقص (٢): [من الكامل]

لو أَبْصَرَتْ عَيْنَاكَ زَوْرَقَ فِتْيَةٍ … سُدًى لَهُمُ نَهْجُ السُّرُورِ مَرَاحُهُ

وقد استداروا تحتَ ظِلِّ شراعة … كلٌّ يَمُدُّ بِكَأْسِ رَاحٍ رَاحَهُ

لَحَسِبْتَهُ خَوْفَ العواطف طَائِرًا … مُدَّ الجُبانُ على بَنِيهِ جَناحَه

ومنهم:

[٣١٣] أبو عبد الله الرصافي البلنسي (٣)

شاعر سلب المدام نشوتها، وحكى في الظلام جلوتها، وجاء من الأدب بما تخف به زجاجاته، ويلج المسامع حاجاته.


(١) هكذا ورد في الأصل وصوابه «ابن سفر» وهو أبو الحسن، محمد بن سفر المريني، شاعر المرية في عصره الذي يغني ما أنشده من شعره عن الإطناب في التنبيه.
ترجمته في: رايات المبرزين ١٠٦، البيان المغرب ٢/ ٢١٢، نفح الطيب ١/ ١٥٧، الوافي بالوفيات ٣/ ١١٤، المرقصات والمطربات ٣٤٧.
(٢) المرقصات والمطربات ٣٤٧.
(٣) أبو عبد الله، محمد بن غالب الرفاء - وليس الزقاق كما ورد لدى المؤلف - الرصافي البلنسي،=

<<  <  ج: ص:  >  >>