للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد ذكره ابن سعيد (١)، وقال: كتب إلى حفصة الشاعرة (٢) إثر وصل ليلة بات بها في موضع يعرف نحور مؤمل - وهو مستنزه - (٣): [من الطويل]


= ولد حوالي عام ٥١٠ هـ. كان تلميذًا للشاعرين ابن الرقاق، وابن خفاجة حوالي سنة ٥٣٠ هـ.
اهتم به والده عبد الملك، فقربه إلى الحكام الذين كان صلة بهم ومنهم عبد المؤمن الموحدي، فقد ألقى أبو جعفر قصيدة أمامه فنال إعجابه. كان يميل إلى الراحة، فلم يكن بحاجة إلى منصب، إلا أنه كان قريبًا من بلاط الحكام، فكان ملازمًا لأبي سعيد عثمان بن عبد المؤمن حينما استولى على غرناطة، وكانت الشاعرة حفصة تتردد على بلاط غرناطة، فنشأت بينها وبين عثمان هذا ناشئة هوى، وكانت على علاقة غرام شديد بأبي جعفر، ولعبت الغيرة الشديدة دورًا أدى إلى انتقام أبي عثمان من أبي جعفر بالقتل، وكان من الأسباب أن أبا جعفر كان يعرض بعثمان ويتهكم به في شعره ونثره، وكان مما قاله مرة لحفصة: «ما تحبين في هذا الأسود - وكان لون عثمان مائلًا إلى السواد - وأنا أقدر أن أشتري لك من سوق العبيد عشرة خيرًا منه»، وضم هذا إلى أسباب سياسية أخرى، واستشار عثمان أباه في قتل أبي جعفر، فأذن له فقتله سنة ٥٥٩ هـ.
كان أبو جعفر أديبًا بارعًا في الشعر والنثر، إلا أنه مكثر في نظمه، وكان يقول الشعر روية وارتجالًا، وله فيه فنون متعددة من مدح وهجاء وفخر، وأكثره في الوصف، والخمر، والغزل والمجون، وكان أيضًا مصنفًا، فقد اشترك في تأليف الكتاب المشهور «المغرب في تاريخ المغرب».
ترجمته في: المغرب ٢/ ١٦٤ - ١٦٨، والإحاطة في أخبار غرناطة ١/ ٢٢٢، ونفح الطيب في أماكن متفرقة (راجع: الفهرس)، ورايات المبرزين ص ٩٢. المرقصات والمطربات ٣٤٥.
(١) المرقصات والمطربات ٣٤٤.
(٢) حفصة بنت الحاج الركونية نسبة إلى القرية التي وهبها لها عبد المؤمن مؤسس دولة الموحدين، فقد وفدت عليه وكان مما أنشدته أمامه:
امنن عليّ بطرس … يكون للدهر عُده
تخط يمناك فيه … الحمد لله وحده
وكانت الشطرة الأخيرة تكتب على رأس المناشير.
ولدت في غرناطة سنة ٥٣٠ هـ في أسرة غنية، وكانت جميلة ذكية متأدبة مثقفة اشتهرت بقصتها مع أبي جعفر، وعثمان بن عبد المؤمن، فلما مات أبو جعفر حزنت عليه حزنًا شديدًا ولبست السواد، وتركت قول الشعر، ومالت إلى الزهد، وانضمت إلى بلاط الموحدين لتعليم الأميرات وتهذيبهن إلى أن توفيت في مراكش سنة ٥٨٦ هـ.
كانت أديبة بارعة، وشاعرة كبيرة، فهي من أشهر شاعرات الأندلس، كانت رقيقة الشعر، على كثير من الصدق، وهي وإن قالت الشعر في أغراضه المختلفة، إلا أن غزلها كثير وفي مناسبات وبخاصة مع أبي جعفر الذي لعب في حياتها دورًا كبيرًا، وقصتها تشبه إلى حد ما قصة ابن زيدون مع ولادة.
ترجمتها في: معجم الأدباء ١٠/ ٢١٩، والمغرب ٢/ ١٣٨، ١٣٩، والإحاطة ج ١ ص ٤٩١، ونفح الطيب ١/ ١٧٦، ورايات المبرزين ص ٩٢، والمطرب ص ١٠، والمرقصات والمطربات ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٣) القطعة في المرقصات والمطربات ٣٤٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>