لَيَّ أَيْرٌ أَرَاحَني الله منه … صارَ هَمِّي بِهِ عَرِيضًا طَوِيلا
نام إِذْ زارني الحَبِيبُ عِنادًا … ولَعَهْدِي بِهِ يُنِيكُ الرَّسُولا
حَسُنَتْ زَوْرَةً لِشقوة جدّي … فافترقْنَا وما شَفَينا غَلِيلا
وقرأت في بعض كتب الملح خبرًا له بهذا الموضع بعض موقع، قال بعضهم:
مشيتُ يومًا فإذا بصديق لنا خارج من دار بغي، فقلت له: أيكون عندك أربع حرائر، وأكثر من ستين سُرِّيَّة، وتأتي هذه الدنيّة؟ فقال: اسكت. مَثَلُ أيري مثل الكلب ينابح من طرأ عليه، ولا يعرض لمن اختلط به».
ومنهم:
[٤٣٠] يوسف بن جعفر الباجي، أبو عمر (١)
من أهل بيت هو منهم غرّة في جواد، وجَذَع تعود على سبق الجياد، هذا وعُوْدُ صباه مهتصر، وماء شبابه يكاد يعتصر، إلى أن قرح الفرح وأثمر فأضحى كل أديب في ظله يتطرح.
قال ابن بسام (٢): «من بلغاء الكتاب، وأغرب شاف جده الباجي في الولادة كل الإغراب، في صلة حبل البلاغة على جميع كتاب الإسلام؛ لأنه أنسل أربعة من حملة الأقلام وفرسان الكلام، أولهم جدّه يوسف، وابنه جعفر بن يوسف، وعبد الله ويوسف ابنا ابنه جعفر؛ ويوسف هذا المكنى بأبي عمر».
قال (٣): «ونقلت من رسائل بني الباجي من قراطيس تعاليق، ونطائق وقعت إلى تفاريق، منسوبةً لهم في الجملة، وربما اختلطت رسائل الابن والأب لهذا السبب. وهذا الذي أصف وأشرح مما لا يضرّ ولا يقدح، ولا سيما في رواية حكاية، وإنما هي ملح منثور ومنظوم، وليست بحقائق علوم فتتكلف في صحة الأسانيد ما بين سعيد وسعيد، والفصل ما بين عبيد وعبيد».
قلت: فلهذا لا أحمل قلمي شيئًا من تلك الرسائل، ولا أضيع الأمانة بنسبة
(١) كان فقيهًا جليل القدر، رحل إلى المشرق وحج وولي قضاء حلب، وعاد إلى الأندلس فجل قدره عند المقتدر بن هود ملك سرقسطة، له مؤلفات وتصانيف شرعية. ترجمته في: المغرب ١/ ٤٠٥، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ٣١٣، قلائد العقيان ١/ ٣٠٠ - ٣٠٤، الذخيرة ٢/ ١٨٦ - ٢٠٠. وسترد ترجمته في هذا السفر برقم (٤٧١). (٢) الذخيرة ٢/ ١٨٦. (٣) الذخيرة ٢/ ١٨٧.