وما أَعْتَلَّ عَنَّا جُودُهُ باعتلاله … ولكنْ وجَدْنا غِبَّهُ [ما] ليس يَهْنَأُ
تُنَغِّصُ شَكْوَاهُ لِجَدْوَاهُ عِنْدَنا … كأنَّ غِطَاسَ البَحْرِ في المَاءِ نَظْمَأُ
وقوله (١): [من الوافر]
يُجاذِبُنِي العِنانَ بِهِ سَبُوحٌ … طَمُوحٌ هَمُّهُ أَبدًا أَمَامَهُ
قليلُ الصَّحْبِ لا أَلْقَى أَنِيسًا … على طُوْلِ السُّرى إلاَّ لِجَامَهُ
ومنهم:
[٤٥٤] أبو بحر، يوسف بن أبي القاسم خلف بن عبد الصمد (٢)
فارع أدب حلّ في عليائه، وسبق والنجم مُلقّى لإعيائه. خاض الدجى، وفاض السحائب بقول النجا. توقل الذرى والمجد حشو بُرْدَتِه، والأسد ضميم لِبدَتِه، والمَشْرَفِيُّ في نجاد يده، والسمهري ثعلبه من طرائد صيده.
وذكره ابن بسام، وقال (٣): «ونشأ أبو بحر منهم بحرًا كاسمه، حسن الحديث، حاضر النادرة، ذو رويّة وبديهة، ومن ظريف شعره ما أنشدت من قوله، وهو: [من الكامل]
فَوَصَلْتُ أَقْطارًا لغيرِ مَحَبَّةٍ … ومدحتُ أقوامًا بغير صلات
أيقولُ: أشعاري نَمَتْ فَتَكاثَرَتْ … فجعلتُ شِعري للأنام ذَكاتي
وقوله (٤): [من الخفيف]
لمْ تَزَلْ تسجد الأباريق للشَّرْ … بِ سُجُودَ الرُّهبان للصلبان
تتعاطى الكُؤُوسَ فالليلُ خَفَّا … قُ الخَوَافِي مُمزَّقُ الطَّيْلَسان
ومنهم:
[٤٥٥] أبو تمام، غالب الحجّام (٥)
لقبًا غلب عليه فلم يذكر معه غالب، ولم يعرفه بسواه طالب. بارى شأوه المسترسل
(١) من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٧٧٩ - ٧٨٠.
(٢) أبو بحر، يوسف بن أبي القاسم خلف بن أحمد بن عبد الصمد، جدهم الأول كان السمح بن مالك بن خولان، أحد أمراء الأندلس قبل دخول بني مروان.
ترجمته في: المغرب ٢/ ٢٠٣، قلائد العقيان ٣٠، نفح الطيب ٤/ ٢٥٩، الذخيرة ٣/ ٨٠٩ - ٨٢١.
(٣) الذخيرة ٣/ ٨١٠.
(٤) من قصيدة قوامها ١٩ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٨١١ - ٨١٢.
(٥) غالب بن رباح المعروف بالحجّام، شاعر قلعة بني رباح الذي نوّه بقدرها، ورفع من رأس =