للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الرياح، ونافست كؤوس محاجمه كوب الراح، وأخرج الغل ونقاه، واختار من مسك الدم أبقاه، وصان المهج بما أطل من دمها، وعاند محمر الشقيق بعندمها، وجاء مما غادر الشعراء بما أبطل قول متردمها، وطاولت ذوائبها الثريا من فرق الصباح إلى قدمها.

ذكره ابن بسام وقال (١): «إن طبعه كان ينبو عن الرقيق السهل، ولا يلحق بالفصيح الجزل، وربما ندرت له أبيات في النظام، كرمية من غير رام، ووجدته قد سلك في الأوصاف طريق الرمادي، فغرق في بحبوحة ذلك الوادي، وقد أخذت من شعره بطرف، يعرب عما وصف».

ومما أنشد له قوله (٢): [من البسيط]

لمْ أَنْس ليلًا قَطَعْتُهُ وأَنا … مُتكئ لاصطحابِ زِقَيْنِ

ونمت سكران بين ذاكَ وذَا … تَناوُمَ الطَّفْلِ بينَ ثَدْيَيْنِ

وقوله في طائر (٣): [من الكامل]

وبعيدة الأوطان في إقبالها … بشرى بإقبال الزمان المُقْبِلِ

نَشَرَتْ جَنَاحَ الآبَنُوسِ وصَادَرَتْ … بالعاجِ فِيهِ وقَهْقَهَتْ بالصَّنْدَلِ

وقوله (٤): [من البسيط]

إِنَّ العُقاب لهُ بَطْشُ يُهابُ بِهِ … للطير عنه بذاكَ البَطْشِ تَكْمِيشُ

كأَنَّهُ في اختراق الجَوّ مُنْدَفِعًا … إلى الفَرِيْسَةِ رِيحٌ ضَمَّهَا رِيشُ

وقوله (٥): [من الكامل]

يزداد حسنًا في الكتابِ إِذا بَدَا … نَقْصُ بِهِ فَيُرِيكَ كُلَّ بَيانِ

إنَّ السراج إذا قَطَعْتَ ذُبالَهُ … صَحَّ الكَمَالُ لَهُ مِنَ النُّقْصَانِ

وقوله (٦): [من البسيط]

يا مَنْ إذا سارَ والأَعْداءُ يومَ وَغَى … تَرَى ذَوَائِبَهُ مُحْمَرَّةَ العَذَبِ

والجيش كالبحر لكن ماؤُهُ زَبَدٌ … والبِيْضُ تَطْفُو عليهِ مَوضِعَ الحَبَبِ

وقوله (٧): [من الخفيف]


= فخرها، وقلعة بني رباح غربي طليطلة، سميت كذلك باسم علي بن رباح اللخمي الذي اشترك في فتح الأندلس، وقد سقطت في يد أذفوتش (الفونسو السادس) سنة ٤٧٦ هـ.
ترجمته في: المغرب ٢/ ٤٠ رايات المبرزين، ٨٢ نفح الطيب ٢/ ٢٨٢، الذخيرة ٣/ ٨٢١ - ٨٣٩.
(١) الذخيرة ٣/ ٨٢١.
(٢) البيتان في الذخيرة ٣/ ٨٣٠ - ٨٣١
(٣) البيتان في الذخيرة ٣/ ٨٣١.
(٤) البيتان في الذخيرة ٣/ ٨٣١.
(٥) البيتان في الذخيرة ٣/ ٨٣٣.
(٦) البيتان في الذخيرة ٣/ ٨٣٤.
(٧) البيتان في الذخيرة ٣/ ٨٣٦.

<<  <  ج: ص:  >  >>