وإنْ أَكُ قَدْ رَضِيْتُ بِهِ مَجَازًا … وأوجَبَهُ الرِّضا حكمًا عليا
وذات ملابس زِيْنَتْ بحَلْيٍ … فَقَبَّحَت الملابس والحليا
ومنهم:
[[٣٤٦] أبو إسماعيل الكاتب]
وهو إبراهيم بن غانم بن عبدون (١).
عالي النمط، لا يقنع بالدون، ولا يرتع في أرض الهدون. يُنزّه النفس العانية في مستنزه آبق، ويطلقها من هم ما كادت منه تنطلق، وله معانٍ أدق من عقود النظام، وأخفى من حدود النظام، بفكرٍ أسرع من السيل المنحدر، وذهن أقطع من السيف المبتدر.
قال ابن رشيق (٢): «كان كتابي الشعر، رشيق المعاني، وجيزها، منفردًا بعلم المساحات والأشكال، ملغزًا في التشبيهات، مولعًا بالتلويح والإشارات».
ومما أنشد له قوله في فوّارة (٣): [من المتقارب]
وفوّارة ماؤها رقّةً … يفيضُ على كل راء لها
إذا قابلتهُ كَسَا الحاضرين … كساها عمومًا لها شكلها
تفيض عليهم بمثلِ الغَما … مِ أَتبع وابلها طلها
يَصُوْبُ فيُغرِقُ إِيْوَانَهُمْ … وَيَخْرُجُ منه وما بَلَّها
تأرَّجُ كاساتُهُمْ رِقّةٌ … وتَظهَرُ فيها وما حَلَّها
صنع الناس في هذا الفن كثيرًا، وصنعت أنا (٤): [من البسيط]
يا حبذا من بنات الشمس سائلةً … على جَوَانبِها تَهْفُو المصابيح
كأَنَّها رَبُوةٌ صَمْعاءُ كَلَّلَها … نَوْرُ البهار وقد هَبَّتْ بها الريح
وقوله في ثريا الجامع (٥): [من الطويل]
(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٦/ ٧٨ - ٧٩، المقفى ١/ ٢٥٠، سرور النفس ٣٨٥ - ٣٨٦، غرائب التنبيهات ٣٤، حسن المحاضرة ٢/ ٣٦٢، انموذج الزمان ٤٩ - ٥٢.
(٢) انموذج الزمان ٤٩.
(٣) من قطعة قوامها ٨ أبيات في انموذج الزمان ٥٠ - ٥١.
(٤) البيتان في انموذج الزمان ٥١ - ٥٢، وديوان ابن رشيق ٥٣.
(٥) في انموذج الزمان ٥١ ستة أبيات منها.