للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما أنشد له قوله: [من مخلع البسيط]

رأيتُ في رأسِهِ قُرونًا … تُنطَحُ مِنْ طُولها السَّماءُ

فقلتُ: ما [ذا] الذي أَراهُ … وما على مثلِهِ خَفَاءُ

فقال: ربُّ الوَرى لَطِيفٌ … يزيد في الخَلْقِ ما يشاء

ومنهم:

[[٤٨٥] أبو الحسين، علي بن عبد العزيز الحصري]

مفتق كَلِم حِسان، ومشقق قلم ولسان، جر ذيله على جرير، وتنعم في سندس وحرير، فعبر نَفَسه عن العبير، ورَجَح شعره وزنًا خفَّ دونه ثبير، وفاق حسنًا ما جبى بعده الخبير، حتى لقد أنسى لمحاسنه ذكرى حبيب، وأسلى ببدائعه لفتات الظبي الربيب، وقعد للإملاء فأضاف بازدحام الأقلام المحابر، ونشر من دفاتر حفظه الأمم الغوابر، وطل سهمه الوارد والصادر، وبنيانه طائل الفوائد والنوادر. وكان على صحيح تمسكه، وصريح تنسكه، وصيانة علمه، ورزانة حلمه، وجلق بيته مصدرا، وتفرده في الورى يتغزّل من غير استباحة محظور، ولا سباحة غمرات في محذور، بل هو ما عُرف من لطف أهل الورع، وما شربوه من الكؤوس التي أبقوا منها ألا يخرع، وعلى كثرة ما كان ينتاب ويقصده حتى المرتاب، لا يتجهم سحابه المتهلل، ولا يطوى بارق بشره للمتأمل، ولا يتلقى القاصدين لمعاذيره، ولا ينفّر الجانبين بإفراط تحذيره، بل ربما حام في حديثه حول الحمى، وأتى بزواجره مبهمًا، وهو مع هذا يحدث عن الحمى بأمور، ويذكر سرب مهاه ومفاجأة الغيور، ويصف أعين عينه التي ترمي الصوارم بالفتور.

ومن شعره قوله: [من الوافر]

أَقولُ له وقد حيَّا بكأس … لها مِنْ طِيبِ نَكْهَتِهِ خِتَامُ

أَمِنْ خَدَّيْكَ يُعْصَرُ قَالَ: كَلًا … مَتى عُصِرَتْ مِنَ الوَرْدِ المُدَامُ (١)

ومنهم:

[[٤٨٦] أبو الحسن، علي بن أحمد بن وهب]

بر فصيح، وبر فسيح، يخلّق بالنهى، ويعلّق بالنهي، ويحقق هوان اللمي، فلم يحفل بمدح، ولم يحفز إلى طلب منح، بخلق ندي، وتخلق في ندى وكرم، يُجفى معه


(١) بعده بياص بمقدار ٦ أسطر.

<<  <  ج: ص:  >  >>