للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثروة ما جف نداها، ولا كف مداها، كانت ترجح على الأوزان، وتطغى على الحزان، وقد شرف له سلف، وسبق له قديم أتبع بمؤتنف.

قال فيه ابن بسام (١): «أحد حماة شرح الكلام، وحملة ألوية الأقلام، من أهل بيت اشتهروا بالشعر، اشتهار المنازل بالبدر أراهم طرأوا على قرطبة، وأناخوا في ظلها، ولحقوا بسروات أهلها. وأبو مضر أبوه زيادة الله بن علي هو أول من بنى بيت شرفهم، ورفع بالأندلس صوته بنباهة سلفهم».

وأنشد له يمدح أبا عامر، وقد عدا على الخذيلمي في مجلسه وضربه (٢): [من المنسرح]

شكرتُ للعّامِريّ ما صَنَعا … ولمْ أَقُلْ لِلخُذَيْلِمي: لَعَا

ليثُ عَرِينٍ غَدَا لِعِزَّتِهِ … مُفْتَرِسًا في وِجَارِهِ ضَبُعا

لا بَرِحَتْ كَفَّهُ مُمَكَّنَةٌ … مِنَ الأماني فنِعْمَ ما صَنَعَا

إنْ طَالَ منهُ سجودُهُ فَلَقَدْ … طالَ بغيرِ السُّجُودِ مَا رَكَعا

ومنهم ابن أخيه:

[٤١٣] علي بن عبد العزيز بن زيادة الله (٣)

لم يفرده ابن بسام بذكر ولا جاء به إلا في ذيل عمه مرورًا على طريق الفكر، وأظنه استغنى عن تفصيل ذكره بقوله الجملي عند ذكر عمه من أهل بيت اشتهروا بالشعر. ولئن كان فقد اكتفى بدرةٍ غالية السعر، ورأيته حيث الطنّ أجادة، وفوقه زيادة.

ومما أنشد له ابن بسام قوله (٤): [من البسيط]

كم بالهَوَادِج بين البينِ مِنْ رَشًَا … يهفو عليه وشاح جائلٌ قَلِق

وكم برامةً مِنْ رِيم يُفارِقُنا … لهفان يثنيهِ عَنْ تَوديعنا الفَرَقُ

ونَرْجِسٍ كَفِرِندِ السَّيْفِ سَاوَمَنِي … مُعَلِّلًا بنسيم عَرْفُهُ عَبِقُ

نادمته وشباب الليل مُقْتَبِلُ … والنَّجمُ كَفَّ يُحيينا بهِ الأُفُق

في فتية كنجومِ السَّعْدِ أَوْجُهُهُمْ … في أَوْجه الحادثاتِ الجُوْنِ تَأْتَلِقُ


(١) الذخيرة ١/ ٥٣٥ - ٥٣٦.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في الذخيرة ١/ ٥٤٣.
(٣) ترجمته في: المغرب ١/ ٩٣، الذخيرة ١/ ٥٤٧ - ٥٤٩ ضمن ترجمة عمه - السابقة …
(٤) القطعة في الذخيرة ١/ ٥٤٧ - ٥٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>