[[٤٧٠] أحمد بن السعاق]
غمام لا عيب فيه إلا أنه مباح، وتمام لا يجتاح في محاسنه إلا إلى حظ القباح. لم يزل أدبه في رياح، وحاسده في نباح، بخُلُقٍ طبعت عليه وجوه الصباح، وخَلْقٍ يقول رائبه: سبحان فالق الإصباح.
ومما أنشد له قوله: [من البسيط]
بخدّ أحمد للأبصارِ مُعْتَبرٌ … عِذارُ مِسْكٍ جَرى في صَفْحَتَي بَرَدِ
كأَنَّ َوجْنَتَهُ مِنْ حُسنِهِ خَجِلَتْ … واسود عارِضُهُ مِنْ شِدَّةِ الحَسَدِ
ومنهم:
[٤٧١] أبو عمر الباجي (١)
صارم لا يُفلّ، وعارم دمه بعيون الغيد لا يُطل، وكان على ورق شبابه ورقة جلبابه، لا تغرّه الدنيا بالعرض الأدنى، ولا يلتفت منها إلى ما هو أدنى.
قال فيه بعضهم ما معناه: لو منينا سجاياه، لما زدنا، أو تمثلنا خلائقه لما بالينا بما حدنا. أغدق منالنُّوء نفعا، وأنجح من النجم مسعى، وأظهر من ضياء الشمس صنعا، وأكرم من زاخر البحر قطعا.
ومما أنشد له صاحب الملح قوله: [من البسيط]
يا أكثر الناس في نفْسِي وَآثَرَهُمْ … عندي ومَنْ حُبّهُ شرعي أُعَظْمُهُ
كَتَمْتُ سِرِّيَ إلا عنكَ مُجْتَهِدًا … في حِفْظِهِ إِنَّما سِرُّ الفتى دَمُهُ
ومنهم:
[[٤٧٢] أبو الوليد، هشام بن أحمد الوقسي]
فصيح رامت محاكاته الورق فخرست، وخافت مفاجآته السماء فحرست، وخشي حريق نيرانه البرق، فأكثر. يقرع سنة الولوع، وسرق لمعه بيانه الصباح فلهذا كان متهم الطلوع.
ومما أنشد له قوله: [من الكامل]
قد بيَّنَتْ فيهِ الطَّبِيعَةُ أَنَّها … ببديع أعمال المُهندس باهِرَة
(١) مرت ترجمته في هذا السفر برقم (٤٣٠).