للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنها في وصف القصيدة ويعرّض بمن عارضه ويهنى برجب:

جاءتك ما شانَها كَدُّ ولا كَدَرُ … إِيْهِ ولا شانَها مَيْنُ ولا سَرَقُ

لو قِسْتَها بِسواها بان جوهرها … ما كلُّ أَبْرَصَ يُدعى أَنَّهُ بَلقُ

قامت بواجب فَرْضِ مِنْ هُنا رحب … لها إليكَ بما في عُنْقِهَا عَنَةٌ

قدم ودهرُكَ فِي تَكْرَارِ أَشْهُرِهِ … عَودٌ يعود وفيه الماء والورق

تأتي إليك الليالي وهيَ باسمةٌ … وتستقل وما في وصفها رَنَقُ

ومنهم:

[[٥٢١] ابن الحكم]

واسمه محمد بن يحيى بن محمد الأموي الحكمي، جمال الدين.

كوكب سيار، وصيّت سفار، وذو رحل لا لمنعه نَشَبٌ ولا وَلَد، ونقل لا يعيقه سبب ولا بلد. فكان خافقةً لا يستقر بها قرار، وبدرًا لا يستمر له تمام ولا سرار. سريع البديهة، نطق اللسان، كأَنَّ قريحته تتدفع من صبب، وبديهته تمت إلى السيل بسبب، اجتمعت به وأخبرني أنه من بني أمية بن عبد شمس، ثم من بني عمر بن عبد العزيز، فناب بأحسابه، وأبان عن أنسابه، وأشرقت عليه البسمة العبشمية، وأعرقت إليه الشَّنْشِئَة الأخزمية، فأنفق من ذلك الحاصل، وطبع زبره من فضلات تلك المناصل. مولده في صفر سنة إحدى وسبعين وستمائة بمصر.

أنشدني كثيرًا من شعره إلا أنه كان قليل الغوص، عري المعاطف من الصنعة … ما سمعت من شعره قوله: [من مجزوء الكامل]

أفدي التي قالت … وقدْ أَوْلَجْتُهُ فيها بِحِيلَة:

عَمَّرْتَني وجَمَعْتَ لي … حَشَفًا يُذمُّ وسوءَ كَيْلَهْ

وقوله: [من مجزوء الكامل]

شهرتُ ثوبَ مَسَرَّتي … والنِّيلُ صافٍ قَدْ تَرَوّق

كأس المدامة أحمرٌ … مُتَلَهَّب والنيل أزرق

وهذا نظم بديع، لو لم يكن له سواه، لكان فيه مقنع وممتع.

وقال: [من مجزوء الرجز]

تُفَّاحة تحكي لنا … في لونها قَوْسَ قُزَحْ

شبيه خد أبيض … مُعَذرِ قَدِ انْجَرَحْ

وحكى لي الخطيب جمال الدين الصوفي أنه خرج هو وإياه إلى جزين، فوقفوا

<<  <  ج: ص:  >  >>