للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَدَيْتُكَ لا تَخَفْ مِنِّي سُلُوًّا … إِذا ما غَيَّرَ الشَّعَرُ الصِّغارا

أهيمُ بِدَنٌ خَلٌّ كَانَ خَمْرًا … وأَهْوَى لحية كانتْ عِذَارَ

ومنهم:

[٤٥١] أبو جعفر بن جرج (١)

أدبه أضوأ من السراج، وأكلًا من الرج كَنَفًَا. مُوَطأ في ذرى ممالك الأندلس يبذل له مصونه، وتذلل له حصونه، وتوكل منه إلى من يصونه.

وقال ابن بسام فيه (٢): «وحلّ آخر أيام ملوك الطوائف، فحل من الدول محل الشمس من الحمل، وقُلّد فيها فحملها على كاهله، وصرف أعنتها بين أنامله».

ومما أنشد له قوله (٣): [من المتقارب]

وَخَدٌّ تَأَنَّقَ صَبَّاغُهُ … قد اختلفت فيه أصباغُهُ

بديعُ المحاسن قدْ صَاغَهُ … فأَبْدَعَ ما شاءَ صَوَّاغُهُ

وقوله (٤): [من البسيط]

كم بالمواكب مِنْ زَوْرٍ على رِقَبِ … خَطَوا على الهَوْلِ فِي عَابِ القَنَا الأَشَبِ

أَسْمُو إلى منزل الأملاكِ مُرْتَقِيًا … حتى خَلَوتُ بشمس الخِدْرِ في الحُجُبِ

وأَنْجُمُ الجَو تبدو في حدائقها … كالنَّورِ أَزْهَرَ فِي أَحْوَى مِنَ العُشْبِ

ثم انثنيتُ وقدْ رَوَّيْتُ مِنْ غُلَلٍ … هِيْمِ ولَمْ أنسَ بقيا الدين والحَسَبِ

وقوله (٥): [من البسيط]

ومُذْهَبِ الخَدِّ لَمْ يُذْهَبْ بِإِبْرِيزِ … مُطَرَّزِ الصِّدْغِ لم يُرْقَم بتطريز

قد راق بالنور حتى ما تُحَدِّدُهُ … فَإِنَّهُ بَشَرٌ إِلا بِتَمْيِيرِ

وقوله (٦): [من البسيط]

ساروا فَوَدَّعَهُمْ قَلْبي فما بَعُدوا … عني ولا قَرُبُوا مِنِّي وقَدْ قَرُبُوا

هم الشموس ففي عيني إذا طَلَعُوا … في القادِمِينَ وفي قَلْبِي إِذا غَرَبُوا

ومنهم:


(١) كان وزيرًا لابن عمار لما ثار بمرسية، توفي سنة ٥٧٥ هـ، وهو من بيت جرج وهم من بيوتات قرطبة النبهية، وإن أصلهم من البيرة.
ترجمته في: التحفة ٦١، المغرب ٢/ ٣٠٥، الذخيرة ٣/ ٤٤٨ - ٤٥٧.
(٢) الذخيرة ٣/ ٤٤٨ - ٤٤٩.
(٣) البيتان في الذخيرة ٣/ ٤٥٢.
(٤) القطعة في الذخيرة ٣/ ٤٥٣.
(٥) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الذخيرة ٣/ ٤٥٤.
(٦) البيتان في الذخيرة ٣/ ٤٥٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>