للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

عَبِثَتْ بمبسمِهِ فَخَطَّتْ فَوْقَهُ … بالمِسْكِ قَوْسًا مِنْ مُحِيطِ الدائرة

ومنهم:

[٤٧٣] أبو عبد الله بن خلصة المكفوف النحوي (١)

رجل تفرس كلمه ألباب الرجال، وحكمه أرباب الارتجال، ببديع يدنو من الأفهام وهو بعيد، ويلين وهو ذهب، ويشتد وهو حديد، بدقائق ما جاء ابن الساعاتي إلا في ثوانيها، ولا ابن الخيمي إلا بعد تقويض مبانيها، ولا سبق أقرانه إلى منحاها صدر إلا وجاء في ليل صادر، ولا ظافر الحداد، إلا وظل يضرب في حديد بارد، أوقد في باطنه نور ناظريه، وأشعل سراجيهما في ليل الفكر عليه.

ومما أنشد له قوله: [من الطويل]

لَئِنْ أَوْرَدْتُ مِنْ لَفْظِهَا المَنْهَلَ العَذْبا … لَقَدْ جَرَّدَتْ مِنْ لَحْظهَا المُنْصُلَ العَضَبَا

وما بين هذين المُنْيَةُ والمُنَى … فَلَا عُتْبَ مِنْ دُنْياكَ تَصْفُو وَلَا عُتْبَى

وقالوا: كَسَاكَ الحُبُّ أَثوابَ … ذِلَّةٍ وهل ممكن أَنْ أَجْمَعَ العِزّ والحُبَّا

وقوله: [من الطويل]

مَلِيكَ إِذا أَلْهَى المُلوكَ عَنِ اللُّهَى … خُمارٌ وخَمْرٌ هاجر الدَّلَّ والدَّنَّا

ولم تُنْسِهِ الأوتار أوتارَ قَيْنَةٍ … إذا ما دَعاهُ السَّيفُ لم يَثْنِهِ المَثْنى

فلو جاد بالدنيا وعادَ بضعفِها … لَظَنَّ مِنْ لسْتَصْغَارِهِ أَنَّهُ ضَنَّا

ولا طعْنَ في إقدامه غيرَ أَنَّهُ … لَبُوسٌ إلى حاجاتِهِ الضَّرْبَ والطَّعْنَا

ومنهم:

[[٤٧٤] أبو الحسن، عبد الله بن محمد بن شماخ الكاتب]

تقفو أثره عطارد، ويقف أمامه من يطارد، ما زال يروع ببراعته التي تسقي الغداة حمامها، ويثل عروشها، ويثلم حسامها، ويبين لها خطأ رأيها وصوابه، وقلة أدبها إذا لم يقرعوا أبوابه.

ومما أنشد له قوله: [من الوافر]

ومُسمِعَةٍ تَغَنَّتْ فوقَ غُصْنٍ … فهيجَ صَوْتُها حَرَّ اشتياقي


(١) أبو عبد الله، محمد بن خلصة الشذوني الداني.
ترجمته في: جذوة المقتبس ٥١، بغية الملتمس/ رقم ١١١، نفح الطيب ٤/ ١٠٠، ١٥٦، نكت الهميان ٢٤٨، التكملة ٣٩٥، تحفة القادم ٢، الوافي بالوفيات ٣/ ٤٢، الذخيرة ٣/ ٣٢٢ - ٣٣١.

<<  <  ج: ص:  >  >>