للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومنهم:

[[٥٢٤] ابن الحاج]

أبو إسحاق، إبراهيم بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن إبراهيم النميري الأندلسي الغرناطي الفقيه المالكي.

من كتاب الإنشاء بالحضرة الشريفة المرينية.

أفق إحسان، وشفق صباح لا يختص بأحيان، طرق الفراقد في بواديها، ونزل بجبال المجرة وبواديها، وأصاب نبلًا، وصاب وبلًا، وصار حيث شاء براعة ونبلًا، من بيت معرق، ونبت مورق وثبت حوى زينة المغرب ومشرق، وفد مصر حاجًا، وجاء إلي بقلعة الجبل في جماعة من أهل الفضل جاؤوا معه، وانحطوا إليه حيث أعلاه قدره ورفعه، فخَضَعْت وهادهم عن رباه، وكان والناس ما عداه أشباه، فلما تكلّم سكتوا وهو أصغرهم سنًا، وأضرمهم ذهنًا، فرأيت منه متحفّزًا لا يدفع همه الوثوب، ولا يؤتى عزمه من خور الأنبوب، والصوان حجر لولا جذاه، والمسك دم لولا شذاه.

وكتب إلي ورقةً يُوسَفُ على صياغتها، ويؤسى على حبة قلب يشح بها في اتباعها، والله قلمه، وما ضمر، وطرسه وما أخرج ورقه من الثمر. فلقد جاء بدر نظيم، وسحر عظيم. على أن دوح نظمه أشف، وروح علمه فيه أخف، وبينه وبين نثره ما بين الأرض والسماء، ودائرة القمر ودارة الماء.

ومن شعره: [من الكامل]

يا مالكي بصبيح وجه حُسْنُهُ … أَرْبى على فَلَقِ الصَّباحِ الأَوْضَحِ

ما شَكٍّ قلبي فيكَ أَنَّكَ مالك … لما عَرَفْتُ وسامَةً بِالأَصْبح

وقوله: [من الخفيف]

لي جَفْنُ إِذا ذُكِرْتَ مُعِينُ … ليسَ يأتي إلا بدمع هون

جَرَحَ الخَدَّ راويًا وهو لا يمـ … سِك عنهُ لأَنَّهُ ابنُ مُعِينِ

وقوله: [من الطويل]

وبي عَرَبِيُّ النُّطْقِ ما زال هاجري … على فَرْطِ حُبّي والخلوص الذي يُرضي

طَلَبْتُ لدى أفعالِهِ خَفْضَ عِيشَتِي … فقال: أفي الأفعال ويحَكَ مِنْ خَفْضِ

وقوله: [من الطويل]

وقال عَذُولي حينَ لاحَ عِذاره … بوجنتِهِ أَنْهَرْهُ وإِنِّي قابل

أَرَانِي الضُّحَى إِذْ سالَ مِنْ سَفْح خدِّهِ … أَأَنْهَرُهُ مِنْ بعد ذا وهو سائل

وقوله: [من الكامل]

<<  <  ج: ص:  >  >>