للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأتى الصباح فلا أتى وكَأَنَّهُ … شَيْبٌ أَطَل على سوادِ شباب

وكما تشقَّقَ للسماءِ خِضابُهُ … يبدو كنُعمان بأَرْضِ سَرَابِ

ومنهم:

[٢٩٧] ابن مكنسة (١)

رب البدائع التي تسجد لها الشعراء، وتجلّي دجى الليل طلعتها الغراء. كل بيت له على التقوى فيما عدا الإقواء موسس، وكل واد يهيم خاطره فيه مقدس.

وقد أورد ابن سعيد قوله في المرقص (٢): [من الرجز]

والسُّكْرُ في وجنَتِهِ وطَرْفِهِ … يفتحُ وَرْدًا ويغضُّ نَرْجِا

وقوله (٣): [من المنسرح]

إبريقنا عاكف على قَدَحٍ … كَأَنَّهُ الأُمُّ تُرْضِعُ الولدا

أَوْ عابد من بني المَجُوسِ إِذًا … توهَّمَ الكأسَ شُعْلةً سَجَدَا

ومنهم:


(١) أبو الطاهر، إسماعيل بن محمد الملقب بابن مكنسة الإسكندراني من شعراء الدولة الفاطمية. ولد في أواخر الربع الثاني من القرن الخامس.
عاصر ابن مكنسة ثلاثة من الخلفاء الفاطميين، وهم: المستنصر، والمستعلي، والأمر. وعاش في عهد وزارة بدر الجمالي الذي استدعاه المستنصر لتنظيم أمور الدولة، فقضى في ذلك عشرين عامًا، حتى مات الخليفة.
وكذلك عاصر في أواخر أيامه غارات الصليبين على بلاد الشام، وكانت تلك الأحداث لها صدى كبير في شعر أدباء تلك الفترة، لم يصل إلينا من ذلك إلا القليل، والباقي من شعره ربما ضاع، توفي بعد الخمسائة الهجرية.
أما شعره فقد قالوا فيه ما يأتي: إن ابن مكنسة يجري على ما جرى عليه الشعراء من أغراض الشعر لكنه افتن في بعضها في أسلوب سهل فكه ومعان مبتكرة، كما أنه شاعر مداح هجاء وصاف غزال بالمذكر والمؤنث.
ترجمته في: الخريدة (قسم مصر) ٢/ ٢٠٣ - ٢١٥، وفوات الوفيات ١/ ١٩٤، والوافي بالوفيات ٩/ ٢١٣ - ٢١٥، والأعلام للزركلي ١/ ٣٢٢، المرقصات والمطربات ٣٢٥، معجم الشعراء للجبوري ١/ ٢٨٤.
(٢) البيت في المرقصات والمطربات ٣٢٥، والبيتان في الخريدة (قسم مصر) ٢/ ٢٠٨.
(٣) البيتان في المرقصات والمطربات ٣٢٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>