للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله: [من السريع]

دق لما يلقى مِنَ اللَّمْسِ … وفاتَ دَرْكَ الوَهم والحس

كأَنَّهُ مما بِهِ مِنْ ضنّى … وَهُمْ جَرَى في خاطرِ النَّفْسِ

قال ابن رشيق: قد اشتد أسر هذا الكلام، ولم تدركه فترة الكلل، ولا رزاحة الثقل، بل أتى رطب المغامز، ثابت المراكز.

وقوله (١): [من الكامل]

هذا لعبد الله أوّلُ مَصْرَع … تُزْرِي بِهِ الدُّنيا وآخرُ مَصْرَع

يبكونه ولكل باك منهم … ذُلُّ الأسير وحُرْقَةُ المُتَوَجِّعِ

ومنهم:

[٣٧٥] عبد الرزاق بن علي النحوي، أبو القاسم (٢)

قين صناع، وقدير لا يدافعه امتناع، أغري بالبديع، وأغرب في حسن الصنيع، وجاء منه بمحاسن البديهة والتصنيع، أحيا سنن أبي تمام إذ لم يخله من إلمام، لا بل ملكه وقاده بزمام، وسلكه وزاده حسن تمام.

قال ابن رشيق (٣): «شاعر قادر يطلب الطباق والتجنيس طلبًا شديدًا بالتصريف وتبديل الحروف لا يكاد يهمل من التصنيع إلا ما أفلته، وكان شديد التواضع، قليل التنازع، يتهم نفسه، ويستبعد حسه».

ومما أنشد له قوله (٤): [من الطويل]

حَمَتْ أَسَلٌ وَرْدَ الأَسِيلِ المُورّد … وحالت عُيون دون عين وخُرد

فَقَلَّبْنَ قلبًا في غرام مُجَمَّع … وأصدرنَ صَدْرًا عَنْ عَزَاءِ مُبَدَّدِ

فما أنت في حد بغير تَخَدُّدٍ … ولا فزت من نَهْدِ بغيرِ تَنَهْدِ

وكم من ظباء تحت مُعْمدَةِ الظَّبَى … لأجفانها فِعْلُ الحُسام المُجَرَّدِ

مُسكنة للحسن في حركاتها … دلالة غيداء وشُبْهَةُ أَعْيد


(١) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ١٢٦ - ١٢٧.
(٢) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٨/ ٤١٠ - ٤١١، إنباه الرواة ٢/ ١٧٤، بغية الوعاة ٢/ ٩٥، انموذج الزمان ١٢٨ - ١٣٠.
(٣) انموذج الزمان ١٢٨.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ١٢٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>