قال ابن رشيق (١): «شاعر قوي الطبع، مهول يقرع السمع، يهمل الصنعة بالجملة، فلا تقع له منها إلا ما لم يتعمده».
ومما أنشد له قوله (٢): [من الوافر]
أشاقك من سَنَى برق وميضُ … فعينُكَ ما يلائمها الغُمُوضُ
سرى وهنًا وجنح الليل داجي … كان جناح طائره مهيض
يذكره سناه بعاد إلف … عليه مدامعي أسفًا تفيض
سَعَتْ حَسَدا بفرقتِهِ الليالي … فحبل الوصل مُنْبَتُ يفيض
وقوله (٣): [من الخفيف]
خُنْتَ عَهْدِي ولَمْ أَخُنْكَ العُهودا … يا غزالًا أَذابَ قلبي صُدُودا
أبلى السقم فيك جسمي وأوهتْ … حَسَراتي عليك قلبي الجليدا
إن يكن في رِضاكَ طُولُ غَرَامي … وسَقَامِي فَمُرْهُما أَنْ يَزِيدا
يُخْمِدُ الدمع فيك نار اشتياقي … وهي تأبى عليك إلا وقودا
وقوله (٤): [من مخلع البسيط]
حَيَّابِتسليمه فأحيا … قتيلَ شَوق بلا حِرَابِ
ظبي ظُبى سيفِ مُقْلَتَيهِ … قَدَّتْ فُؤادي بلا ضراب
خَطَّطَ بالمِسْكِ عارضيه … تخطيط لامَيْنِ في كتاب
ومنهم:
[٣٥٨] ابن الأبزاري (٥)، أبو القاسم، سليمان بن محمد
من أبناء الكتاب، ونبهاء الفضلاء الذين عداهم العتاب. له شعر لين المعاطف، سهل المقاطف، بمثله تراسل كل حلف صبابة، ومتيم فارق أحبابه.
قال ابن رشيق (٦): «كان شاعرًا لطيفًا متفننًا ظريفًا».
(١) انموذج الزمان ٢٥٧.
(٢) من قطعة قوامها ٦ أبيات في انموذج الزمان ٢٥٧.
(٣) القطعة في انموذج الزمان ٢٥٨ - ٢٥٩.
(٤) القطعة في انموذج الزمان ٢٥٩.
(٥) في الوافي بالوفيات، وانموذج الزمان: «سلمان» توفي سنة ٤١٠ هـ وقد أشرف على الخمسين، ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٥/ ٣١٤ - ٣١٥، انموذج الزمان ١٠٩ - ١١٠.
(٦) انموذج الزمان ١٠٩.