أصله من مدينة تاهرت. عاكف على الآباء، عارف بقديم الإماء، يرفع ويضع، ويأخذ ويدع، وإلى قوله الرجوع فيما اتصل وانقطع، وطار ووقع. لو جهد ابن بكار، لما وجد عليه سبيلًا لإنكار. لو قرن به البلاذري لعصفت به ريحه النكباء فذري، ولهذا عرف كيف يخلص المدح من الذم، ويفرق بين الأشباه وإن كان النهر من عنصر اليم.
ذكره ابن رشيق وقال (٢): «بلغ نهاية من الأدب، وعلم النسب، وكان قوي الكلام يتكلفه بعض التكلف».
وقال (٣): «حدثني جماعة (٤) - من أصحابنا - قالوا: سألنا عبد الكريم من أشعر أهل بلدنا في الوقت؟ فبدأ بنفسه، وثني بابن الربيب».
إذا اشْتَجَرَتْ فيهِ الأَسِنَّةُ خَاضَها … إلى الموتِ حتى يترك الموتَ أَعْصَما
وقوله:
أَبَتْ لهُم أَنْ يَرْفضوا الضَّيْمَ أَنفس … كرام رأت رميًا بها الموت أَحْزَما
(١) توفي بالقيروان سنة ٤٢٠ هـ وقد جاوز الخمسين. ترجمته في: إنباه الرواة ١/ ٣١٨ - ٣١، الوافي بالوفيات ١٢/ ٢٣٧ - ٢٣٨ وفيه اسمه: «الحسن بن محمد»، عيون التواريخ ١٣/ ١٠٣، سرور النفس ١٣٧، بغية الوعاة ١/ ٥٢٥، الضائع من معجم الأدباء، مجلة المجمع العلمي العراقي ٦/ ١٠٦. انموذج الزمان ٩٤. (٢) انموذج الزمان ٩٤. (٣) ن. م ٩٥. (٤) في الأصل (حماد) وصوبته من انموذج الزمان. (٥) القصيدة في انموذج الزمان ٩٥ - ٩٦.