فلا نَفَقٌ في الأرضِ أَخْفَى مَكَانَكُمْ … ولا شَاهِقٌ يَرْقى إليه بسلَّمِ
لقدْ رَفَضَتْكُمُ كُلُّ أَرْضٍ وبُقْعَةٍ … وقد صَوَّحَتْ مِنْكُم بِقَاعُ جَهَنَّمِ
ومنهم:
[٣٣٦] قرهب بن جابر الخزاعي (١)
سَكَّابٌ لا تُعار ولا تُباع، وسَحَّاتُ الاصْطِيَافِ والارْتِبَاع، وكانتْ له عارِضةٌ لا يسكن هديرها، ولا ينضب غديرها، أتى الأدب وأيامه لدان، وأقوامه أخدان، ونار القرائح نور، وعيون المدائح غير صور، والزمان في أوله، والدهر منامٌ لمتأوله فنعم، هنيئًا، ونظم وعقد الثريا .. هدنا، وناضل فنضل، وفاضل ففضل وساهم، وكان أعداؤه الأخسرين، وأنداؤه لا تسقط إلا على ورد ونسرين.
قال ابن رَشِيق (٢): «كان شاعرًا مطبوعًا جيد الطبع علي الأنفاس لا يبالي كيف صنع الشعر ثقةً بنفسه، وعلمًا بالمقاصد، وكانت بينه وبين ابن مغيث وقائع، سألته مرّة - ولم أعلم ما كان بينهما - كيف ابن مغيث عندك؟
فقال: [من مجزوء الكامل]
مُغْرَى بِقَذْفِ المُحْصَنا … تِ وَلَيْسَ مِنْ أَبْنَائِها
والأغلب أنه استشهد به، وإنه لعلي بن الجهم (٣).
ومما أنشد له قوله (٤): [من الكامل]
لُبْسُ الشَّبَابِ فَكَاهَةٌ ولِذَاذَةٌ … وَحُلْىَ المَشيبِ سكينَةٌ وَوَقَارُ
أَكْرِمْ بأَيَّامِ الشَّبَابِ فإنَّها … وَالأَبِي الهَوَى مِنْ طِيبِهِنَّ قِصَارُ
إِذْ غُصْنُكَ الرَّيَّانُ غَضٌّ نَاعِمٌ … ودُجاك لم يُخلع عليهِ نَهارُ
وفيها يقول أيضًا:
أَبْنى مناد سلكتُم سُنَنَ الهُدَى … والعِقْدُ منكم بالوفاء مُعار
وأطعتُمُ مَنْ حق فيكم قتله … والحقُّ ليس يزيلُهُ إنكار
(١) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢٤/ ٢٣٣ - ٢٣٤، الغيث المسجم ٢/ ٣٦٤، تشنيف السمع ١٨، ديوانه الصبابة ١/ ١٢٨، انموذج الزمان ٢٦٠ - ٢٦٥.
(٢) انموذج الزمان ٢٦٠ - ٢٦٥.
(٣) ديوان علي بن الجهم ٤٠.
(٤) القصيدة في انموذج الزمان ٢٦٠ - ٢٦١.