أثر كُلفة، ولا للظلام سوى شمسه خَلفة. لو هم بأن يمد يده إلى السحاب لاغترف، أو أن يُطلَّ على ما فوق الأفق لاشترف.
ذكره ابن بسام وقال (١): «أيُّ فتى طهارة أثواب، ورقة آداب، وأكثر ما عوّل على الحساب، فهو اليوم فيه آية لا يقاس عليها، وغاية لا يُضاف إليها، يقول من الشعر ما يشهد له بكرم الطبع، وسعة الذَّرْع.
كان يومًا مع أبي إسحاق بن خفاجة وجماعة من أهل الأدب تحت دوحة منورة، فهبت ريح صرصر أسقطت عليهم جميع الزهر فقال:[من مخلع البسيط]
هَفَا نَسِيمُ الصَّبا عليها … فَخِلتُها أُرْسِلَتْ رُجُوما
كأنما الجو غار لما … بدت فأَغْرَى بها النَّسِيما»
ومنهم:
[٤٥٩] سليمان بن محمد الصقلي (٢)
صقل الفهم الجليّ مرآته، وصوّر في هيأة الصباح المضيء مشكاته، وداوى به سقم الأدب حتى أزال شكاته.
قال ابن بسام فيه (٣): «(كان) - فيما بلغني - من أهل العلم والأدب والشعر. ووفد هذا العِطْر سنة أربعين وأربعمائة، وقصد بمديحه عدة من الرؤساء، وتقدّم بفضل أدبه عند الكبراء.
ومما أنشد له قوله:[من الطويل]
رأى وجه مَنْ أَهْوَى عَذُولي فقال لي: … أجِلُّكَ عَنْ وجهِ أَراهُ كَرِيها