وهذا آخر من ذكره ابن سعيد في شعراء المغاربة في المائة الخامسة، وأورد بعده شعراء المائة السادسة، وأول من أورد منهم:
[٣٠٤] إبراهيم بن خفاجة، أبو إسحاق (٢)
هو للفضل نبعه وغربه، ومنبعه ومذهبه. كان في الأندلس للأدب إبراهيمه الذي وفي، والذي أَبْرَاهِيمَهُ بمورده الأصفى. أجاد الصناعتين إيقانًا، وسحر حتى حيل الدراري إمعانًا، وأحم قريحته فقذف بحره جمانا، وجاء بما لا تقوم أثمانا، وأتى بفرائده خلجي ومسلوكة، وبجواره مجهولة ومسلوكة، معين صباح ما أعذبه، ومنبر فخر ما أكذبه، أخفى خفاجية سَنَى كل متقدم، وترك خفاجي حلب لا يُعرج عليه إلا متندم.
(١) بعده بياض بمقدار ٦ أسطر كنهاية للموضوع. (٢) أبو إسحاق إبراهيم بن أبي الفتح عبد الله بن خفاجة الهوارى الشَّقْري، ولد في جزيرة شُقْر - قرية بين شاطبة وبلنسية - سنة (٤٥٠ هـ) من أسرة غنية محبة للعلم والأدب تعلم في قريته، ثم تردد على مدن العلم مثل مرسية وشاطبة وسمع من علمائها مثل القاضي أبي علي الصدقي، وابن تليد الشاطبي وغيرهما. بدأ حياته لاهيًا ولم يلبث أن ترك اللهو والمجون، وقضى معظم حياته في ضيعة له قرب بلده، ولم يتزوج، ولم يقصد أحدًا من ملوك الطوائف، لكن لما استولى المرابطون على الأندلس مدحهم إعجابًا لا تكسبًا، وكان مقربًا إليهم، توفي سنة (٥٣٣ هـ). أحاط ابن خفاجة بعلوم الدين واللغة، إلا أنه برز في الشعر، فكان شاعرًا مطبوعًا، محافظًا على نهج شعراء المشرق من حيث الفخامة والرنة الموسيقية، ووفى كل الأغراض المعروفة، وبرع في الوصف وبخاصة وصف الأشجار والأزهار والأنهار؛ حتى سمى «الجنان»، وأيضًا برع في الحنين إلى الوطن. وله نثر جيد معظمه في رسائل إخوانية. وقد قدم لديوانه الكبير بنفسه، فكانت خطرات من النقد. ترجمته في: الصلة ص ١٠٠، وبغية الملتمس ص ٢٠٢، والخريدة [المغرب والأندلس] ٢/ ١٤٧ - ١٦٣، والخريدة (الأندلس) ٢/ ١، الذخيرة ٣/ ٥٤١ - ٦٤٨، والوافي بالوفيات ٦/ ٨٣، ووفيات الأعيان ١/ ٥٦، والبيان المغرب، ٢/ ٣٦٧، والمطرب ص ١١١، ورايات المبرزين ص ١٢١، وبغية الوعاة ص ١٨٤، قلائد العقيان ٤/ ٧٣٩ - ٧٦٦، ونفح الطيب في صفحات متفرقة (انظر: الفهرس).