وقال ابن بسام فيه: «نشأ ببلاد الجانب الشرقي من الأندلس، فلم يذكر معه هناك محسن، ولا لغيره فيه وقت حسن، وهو اليوم بمطلعه من ذلك الأفق، يبلغني من شعره ما يبطل السحر، ويعطل الزهر، وقد أثبت بعض ما وقع إليّ من كلامه، فتصفحه تعلم أنه بحر النظام، وبقية الأعلام» (١).
ومما أنشد له قوله يصف رفقة سروا ليلا (٢): [من الطويل]
أَذَعْتُ بهم سِرَّ الظَّلام وإِنَّما … سَرَرْتُ [بهم] ليل السُّرى فَتَبَسَّما
وقد كتمتهم أضلع البيد ضِنَّةً … ولمْ يكُ سِرُّ المجد إلا ليُكْتَما
فيتنا وبحر الليل مرتطم بنا … نَرى العِيسَ غَرقى والكواكب عُوَّما
وقوله (٣): [من الكامل]
والصُّبحُ قَدْ صَدَعَ الظلامَ كَأَنَّهُ … وجهٌ وضيء شفَّ عنه قناع
فَرَفَلْتُ في سَمِلِ الدُّجَى وكأَنَّما … قُزَعُ السَّحاب بجانبيه رقاع
وقوله يصف طروق الذئب ليلًا (٤): [من الكامل]
ومفازة لا نجم في ظلمائِها … يسري ولا فَلَك بها دَوَّارُ
والقطب ملتزم المركزِهِ بها … فكأَنَّهُ في ساحة مسمار
قد لفني فيها الظلام وطاف بي … ذنْبٌ يُلِمُّ معَ الدُّجى زوَّارُ
يسري وقدْ فَضَحَ النَّدى وجْهَ الصَّبا … في فروة قد مسها اقشعرار
فَعَشَوتُ في ظلماء لمْ يُقدح بها … إلا لمقلته وبأسي نار
فَرَفَلتُ في خِلَعٍ عليَّ مِنَ الدُّجى … عُقِدَتْ لها مِنْ أَنْجُمِ أَزرار
والليل يقصر خطوه ولربما … طالت ليالي الركب وهي قصار
قدْ شَابَ مِنْ طَوْقِ المَجَرَّةِ مَفْرِقٌ … فيهِ ومِنْ خَط الهلالِ عِذار
وقوله (٥): [من الكامل]
وكمَامَةٍ حَدَرَ الصَّباحُ قِناعَها … عَنْ صَفْحة تبدى عَنِ الأَزهار
في أَبْطَحٍ رَضَعَتْ تُغورُ أُقاحِهِ … أَخلافَ كُلِّ غَمَامَةٍ مِدْرَارِ
(١) الذخيرة ٣/ ٥٤٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٢٠ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٥٦٢ - ٥٦٣، وهي في ديوانه ٢٣٠ - ٢٣٢ قوامها ٣٥ بيتًا.
(٣) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٥٦٣ - ٥٦٤. وهي في ديوانه ١٦٩ قوامها ١٤ بيتًا.
(٤) من قصيدة قوامها ١١ بيتًا في الذخيرة ٣/ ٥٦٤ - ٥٦٥. وهي في ديوانه ٩٨ قوامها ١٠ أبيات.
(٥) من قطعة قوامها ٩ أبيات في الذخيرة ٣/ ٥٦٨، ديوانه ١١٦.