شرب بحجر الروض فيهِ يدُ الصِّبا … دُرِّ النَّدَى ودراهم النوار
وقد ارتدى غُصْنَ النَّقا وتَقَلَّدتْ … حَلى الجناب سوالف الأنهار
فَحَلَلْتُ حيثُ الماء صفحة ضاحكٍ … جَذِلٍ وحيثُ الشدُّ بَدْرُ عِذارِ
والريح تنفض بُكْرَةً لَمِمَ الرُّبى … والطل ينضحُ أَوجُه الأنوار
مُتَقسِّمُ الخَطَرَاتِ بينَ مَحاسِنٍ … مِنْ رِدْفِ رابيةٍ وخَصْرِ قَرَارِ
وقوله (١): [من الكامل]
سقيًا ليوم قد أَنَحْتُ بِسَرْحَةٍ … رَيّا تُلاعِبها الرياح فتلعب
واهتزَّ عِطْفُ الغُصْنِ مِنْ طَرَبِ بنا … وافترَّ عَنْ ثَغْرِ الهِلالِ المَغْرِبُ
وكأَنَّه والحُسْنُ مُقترن بِهِ … طوق على بُرْدِ الغَمَامَةِ مُذْهَبُ
وقوله يرثي إخوانه (٢): [من الطويل]
وقد درست أجسامهم وديارهم … فلم أَرَ إلا أقبرًا ويَبابا
وحَسْبِيَ شَجُوًا أَنْ أَرَى الدارَ بَلْقعًا … خَلَاءٌ وأشلاء الصديق ترابا
وقوله (٣): [من الكامل]
طاف الخيال به فأسرَجَ أَدْهَما … وسَمَا السماك لهُ فأَشْرَعَ لَهْذَما
وتَنُوفَةٍ يُبدي جناها صفحةً … ويَطيبُ رَيًّا ريحها متنسما
فتكادُ رِيْقَةُ طَلّها أَنْ تُجْتَنَى … رَشْفًا ومَبْسِمُ رِيقِها أَنْ يُلْتَما
وتلدَّدَتْ نَحْوَ الحمى بي نظرةٌ … عُذرِيَّةٌ ثَنَتِ العِنَانَ إلى الحمي
في منزل ما أوطأته حافرًا … عُرْبُ الجِيادِ ولا المطايا مَنْسِما
دَمِعَتْ بهِ عينُ الغَمَام صَبَابَةً … وَلَرُبَّما طَرِبَ الجَوَادُ فَحَمْحَما
وقوله (٤): [من مجزوء الكامل]
يا رُبَّ بَدْرٍ زَارَني … منه الهلال وقد تلَنَّمْ
فَرَشَفْتُ فَاهُ في اللّثَا … مِ أَظنه كأسًا تُقَدَّمْ
وكَأَنَّهُ دُرِّ تَخَلَّل … في شُعاعِ قَدْ تَجَسَّم
وَشَتِ المَلاحَةُ وجْهَهُ … وجَرى العِذارُ بِهِ فَأَعلم
(١) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ٣/ ٥٦٩ - ٥٧٠. وديوانه ٣٦.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في الذخيرة ٣/ ٥٧٠، وديوانه ٥٢.
(٣) من قصيدة قوامها ١٦ بيتًا في ديوانه ٢٣٦ - ٢٣٧.
(٤) من قطعة قوامها ٧ أبيات في الذخيرة ٣/ ٥٧٣ - ٥٧٤.