للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وفي سردوس مُسْتَرَادٌ ومَلعب … إلى دَيْر مرحنا إلى ساحل البحر

وكم بين بستان الأميرِ وقَصْرِهِ … إلى البركة الزهراء مِنْ زَهْرِهِ نَضْرُ

تَرَاهَا كَمِرآة بَدَتْ في رَفارفٍ … من السُّنْدُسِ المَوْشِيِّ يُنشرُ للبحر

وكم بتُ في دَيْرِ القُصيرِ مُواصلًا … نهاري بليلي لا أُفيق منَ السُّكْرِ

يُباكرني بالرَّاحِ بِكُرٌ غَريرَةٌ … إِذا هَتَفَ الناقوس في غُرَّةِ الفَجْرِ

مَسِيحِيَّةٌ غوطيَّةٌ كلما انثنتْ … تَشكَّتْ أَذَى الزُّنارِ مِنْ دِلَّةِ الخَصْرِ

وكم ليلة لي بالقرافَةِ خِلْتُها … بما نلت من لذاتها ليلةَ القَدْرِ

سقى اللهُ صَوْبَ القَطْرِ تلكَ مَغَانِيًا … وإِنْ غَنِيَتْ بالنبل عنْ مُسْبَلِ القَطْرِ

ومن رثائه (١): [من الطويل]

وهَوَّنَ ما أَلْقَى وليسَ بِهَيِّن … بأنَّ المنايا للنفوس بمَرْصَدِ

وأَنِّي إِنْ لم أَلقَكَ اليومَ رائحًا … بِصَرْفِ رَزَاياها لَقِيتُكَ في غَدِ

ولا يُبْعِدَنْكَ اللهُ ميتًا بقفرةٍ … مُعَفَّرَ خَدٍ في الثرى لمْ يُوَسَّدِ

تَرَدى نَجِيعًا حينَ بُرِّتْ ثِيابُهُ … كأَنَّ على أَعْطَافِهِ فَضْلُ مِجْسَدِ

مَضاءُ سنان في سِنانٍ مُذَلَّقٍ … وفتكُ حُسام في حُسام مُهَنَّدِ

وقال (٢): «حق الثريا أن يكون مثيرًا للشجن، مهيجًا للحزن على هذا الأسلوب، وفي هذا المعنى».

ومنهم:

[[٣٤٤] ابن حيان الكاتب]

وهو محمد بن عطية (٣).

زهت به رياض القول الأنيقة، وأعطت القوس باريها مجازًا والقلم حقيقةً. مضرم قريحة تركت الخواطر في يباب، وفحول عطية كأبيه من عطيات الشباب.

قال ابن رشيق (٤): «شاعر ذكي متوقد تطيعه المعاني، وينساغ له التشبيه، وتحضره البديهة».


(١) القطعة في انموذج الزمان ٥٩.
(٢) انموذج الزمان ٥٩.
(٣) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٤/ ٩٥ - ٩٧، المحمدون من الشعراء ١٢٠ - ١٢١، غرائب التنبيهات ٥٦ - ١٠٨، سرور النفس ٣٦٣، معاهد التنصيص ٢/ ٢٠٢ - ٢٠٣، الغيث المسجم ١/ ٢٥٦، انموذج الزمان ١/ ٢٥٦.
(٤) هذه المقدمة وما يليها من انموذج الزمان ٣١٨ - ٣١٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>