للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أظالمة العينين لحظهما السِّحْرُ … وإِنْ ظُلِمَ الخَدَّانِ واهْتُضِمَ الخَصْرُ

أَعُوذُ بِبِرْدٍ مِنْ ثَناياكِ قَدْ ثَنَى … إليكِ قُلوبًا حَشْوُ أَثْوَابِها جَمْرُ

لقدْ ضَمِنتْ عيناكِ أَنَّ ضَمَانتي … ستَبري عِظامي بالنُّحولِ ولا تُبْرِي

وما أُمُّ سَاجِي الطَّرْفِ خَفَّاقةُ الحَشَا … أَطاعَ لها الحوذان والسَّلَمُ النَّضْرُ

إذا ما دعاها نَصَّتِ الجِيْدَ نَحوَهُ … أغنّ قصيرَ الخَطْوِ فِي عَظْمِهِ فَتَرُ

بأَمْلَحَ منها ناظرًا ومُقَلَّدًا … ولكنْ عَدَانِي عَنْ تَقَنُّصِها الهَجْرُ

مضاه أبكار الولا ليسَ إنها … مُنَعَمَةٌ هيفاء أو غادة بِكْرُ

ومنها:

يخالُ بأَنَّ العِرْض غيرَ مُوَفَّرٍ … عن الدم إلا أن يُدال لها الوَفْرُ

توشح ديباج البلاغةِ أَحْرُفًا … تكَادُ تُرَى رَوْضًا يوشحُهُ الدَّهْرُ

ويُفصحُ نَقْطًا خَيُّها عنْ فَصاحةٍ … ويُشرقُ مِنْ تحبير ألفاظها الحبر

تُصيب عيون المُشكلات بديهةً … وتُبدِي لَهُ أَعْقَابَ مَا غَيَّبَ الفِكْرُ

ومنها:

وملمومة شهباء يسعى أَمامَها … شهاب غريم من طلاعته الذَّعْرُ

يُرجي نبات الأعوجيةِ شُرَّبًا … عليها بنو الهيجا دروعُهُمُ الصَّبْرُ

أُسُودُ وغَى َتحتَ العَجاجةِ غابُها … سُرَيجِيَّةٌ بِيْضٌ وخَطَّيَّةٌ سُمر

صَبَحْتُ بها دهماء قومٍ أَرَتْهُمُ … وجوهَ الرّدى حُمْرًا خوافِقُها الصُّفْرُ

وقوله: [من الطويل]

هل الريحُ إِنْ سارَتْ مُشرِّقَةٌ تَسْرِي … تُؤَدِّي تَحيَّاتي إلى ساكني مصر

فما خَطَرَتْ إلا بكَيتُ صَبابةً … وحمِّلْتُها ما ضاقَ عَنْ حملِهِ صَدْرِي

لأني إذا هبَّتْ قَبُولًا بنشْرِهِمْ … شَممتُ نسيم المِسْكِ في ذلكَ النَّشْرِ

وما أنسَ مِنْ شيءٍ خلا العهد دونَهُ … فليس بخالٍ من ضميري ولا فكري

ليال لبسناها على غرَّةِ الصبا … فطابت لنا إذ وافقتْ غُرَّةَ الدهر

لعمري لئن كانتْ قِصارًا أَعدُّها … فلستُ بمُعتد سواها من العُمْرِ

أخادِعُ دهري أن يعود بفُرصَةٍ … فتنقد روحُ الوَصْلِ مِنْ راحةِ الهَجْرِ

وتَرْجِعُ أَيَّامُ خَلَتْ بمعاهد … من اللهوِ لا تنفك مني على ذُكْرِ

فكم لي بالأهرام أَوْ دَيْرِ نهية … مصايد غزلان المكابد والقفر

إلى الجيزة الدنيا بما قَدْ تَضمَّنت … جزيرتها ذاتُ المَوَاجِير والجِسْرِ

وبالمقس فالبستان للعين منظر … آسق إلى شاطي الخليج إلى القَصْرِ

<<  <  ج: ص:  >  >>