ومنهم:
[[٤٣٣] أبو عمر، أحمد بن محمد بن حجاج]
سر آباء، ومسير أبناء، وحلف سلف، أشرقت بهم الأيام والليالي، وشرفت بمضاربهم السيوف والعوالي طلع بين نجومهم فرقدا، وسطع نيرا متوقدا، وزار بعد سيلهم الذاهب سحابًا متفقدا، فعاد الزمان راغمًا، وعصب السماء الشهب وأضحى لها فكره عارمًا.
قال ابن بسام (١): «من أسرة اطلعوا مع الكواكب كواكب، وملأوا عيون العجائب عجائب أهل بيت عمده القنا والقنابل، وأطنابه اللهى والفواضل، فصالت دونه القبائل، وتقاصر عنه الدهر المتطاول، ونَجَمَ هذا الرجل فكان بحبوحة شرفهم، وسابق سلفهم وحلفهم، وقد خرجت له ما يشهد أنه سري أسرته، وقريع أهل تجربه».
ومما أنشد له قوله: [من الكامل]
الموتُ مَوْرِدُنا إليهِ نُوضِعُ … ونفوسُنا طَيْرُ إليهِ وقَعُ
دنيا كعَهْدِ المُومِساتِ نِفارُها … والوغد يضمنه اللئيم الأكوع
تجري النفوس بها إلى آجالها … في مُدَّةٍ هِيَ للمنيةِ مَهْيَعُ
أَينَ القُرُونُ السابقاتُ إلى النُّهى … هلْ مُقْلَةٌ تَرْنُو وأُذُنٌ تَسْمَعُ
ومما أورد له من نثره:
أنا بين أمواج عرفك الغدق، كالمغمور الغَرِقْ، كلما رمت الوصول إلى فلك الشكر لم أصل إليه، أو طلبته لم أقع عليه، فصرت كما قال القائل: [من المنسرح]
أقبلتُ أَرجُو فُضُولَ نَائِلِهِ … فَصْرتُ أَشكُو مِنْ سَيْبِهِ الغَرَقا
وإنني لما ترادفت علي تلك الأمواج، وغمرني ذلك البحر العجاج، أظفرني الله بسفينة الدعاء، فوصلت إليها، ونجوت عليها».
ومنهم:
[٤٣٤] أبو أيوب، سليمان بن أبي أمية (٢)
سابق طلب فأدرك، وطلع فكان من طلعة الصباح أبرك، وهمى سحابًا ما كف
(١) سقطت ترجمة أبي عمر، أحمد بن محمد بن حجاج من أصل الذخيرة المحققة من قبل د. إحسان عباس، وقد أشار إلى سقوطها من الأصل.
انظر: المغرب ١/ ٢٥١.
(٢) سليمان بن أيوب بن سليمان بن البلكائش، أبو أيوب القوطي القرطبي، الفقيه المالكي، كان من =