للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وأغيد طاف بالكؤوس ضُحًى … وحَبَّها والصَّباحُ قد وضحا

والروضُ أَبدى لنا شقائِقَهُ … وآسُهُ العَنْبَرِيُّ قَدْ نَفَحَا

قلنا: فأينَ الأقاح قال لنا: … أَوْدَعْتُهُ ثَغْرَ مَنْ سَقَى القَدَحَا

فظل ساقي المُدامِ يَجْحَدُ ما … قال، فلما تبسم افتضحا

وقوله: [من الوافر]

وبين الخد والشفتين خالٌ … كَزَنجيّ أَتى رَوْضًا صباحا

تحير في الرياض فليس يدري … أيجني الورد أم يجني الأقاحا؟!

ومنهم:

[٣٠٩] أبو حاتم الحجازي (١)

شاعر يظهر عليه ظرف أهل الحجاز، ولطف أهل الحجا في حقيقة ومجاز، لا يُعدل بنظير، ولا الروض النضير، ولا يقاس بمثيل، ولا الكواكب في التمثيل، ولا يحمل على شبيه، ولا ابن المعتز في التشبيه ينتشق عرفه الحجازي في مهب الريح،


(١) كذا ورد اسمه ولقبه في الأصل.
وهو: أبو محمد، عبد الله بن إبراهيم بن أبي إسحاق بن وزمر الصنهاجي الحجاري نسبة إلى وادي الحجارة، ولد سنة ٥٠٠ هـ في مدينة الفرج على مقربة من مدريد، في أسرة كانت تعنى بالأدب واشتهروا به.
تنقل أبو محمد بين سرقسطة وبلنسية، وشلب، وفي أثناء ذلك ذهب إلى غرناطة فأقرأ فيها البلاغة. وفد الحجاري على عبد الملك بن سعيد صاحب قلعة يحصب مادحًا، فرأى سعة معرفة الحجاري بتاريخ الأندلس، فرغب عبد الملك أن يؤلف له الحجاري كتاب يختار فيه النابغين من شعراء الأندلس فبقي عنده عامين ألف فيهما كتابه «المسهب».
ثم وفد على المستنصر بن هود، واتفق أن ابن هود هذا خرج الغزو «نبرة» فرافقه الحجاري، وانهزم ابن هود، ووقع الحجاري في الأسر، فاستنجد بابن هود ليفتديه فلم يفعل، فاستنجد بعبد الملك بن سعيد فافتده، فأطلقوا عليه «طليق آل سعيد».
طوف الحجاري في بلاد الأندلس، ورأى كثيرًا من المدن، ثم توفي سنة ٥٥٠ هـ.
الحجاري أديبًا شاعرًا وناثرًا بارع في التأليف، وشعره مدح ووصف وغزل وخمر، ونثره أبلغ من شعره، فإذا أضفنا على كل هذا أنه ناقد بارع، فقد اكتملت شخصية هذا العالم الفذ.
قال فيه يحيى المكي: هو ابن رومي عصرنا، وحطيئة دهرنا.
وقال: له نظم أرق من دمعة مهجور، تدار عليك به صافية خمر.
ترجمته في: البيان المغرب ٢/ ٣٥ [انظر: الفهرس]، ونفح الطيب ٣/ ٤١٧، الذخيرة ٣/ ٦٥٢ - ٦٦٦، المرقصات والمطربات ٣٤٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>