البرق، وقدمته على الشعراء تقدّمًا بالحق، لا يعجزه مراد، ولا يحجزه بعد مرمى عن مراد.
ومن شعره قوله في غلام نساج (١): [من البسيط]
قالوا، وقد أكثروا في حُبِّهِ عَذَلِي … كم ذا تهيم بداني القَدْرِ مُبتذل
فقلتُ: لو كان أمري في الصبابة لي … لاخترتُ ذاك ولكن ليس ذلك لي
أجبته حبي الثغر عاطرَهُ … حُلْوَ اللَّمى ساحر الأجفانِ والمُقَلِ
غُزَيِّلًا لم تزل في الغَزْلِ جائِلةً … بنانُهُ جَوَلانَ الفِكْرِ في الغَزَلِ
جذلان تلعب بالمحواك أنملُهُ … على السَّدَى لَعِبَ الأَيام بالدُّوَلِ
جَذْبًا بكفيهِ أَوْ فَحْصًا بأَرْجُلِهِ … تَخَبُّطَ الظَّبي في أشْراكِ مُحْتَبِلِ
وقوله في غلام يبل عينيه بريقه يظهر أنه يبكي، وليس بباك (٢): [من الطويل]
عذيري مِنْ جَذلان يبكي كآبةً … وأَصْلُعُهُ مما يحاولُهُ صِفْرُ
يبل مآقي زهرتيه بريقه … ويحكي البكا عَمْدًا كما ابتسمَ الزَّهْرُ
ويُوهِمُ أَنَّ الدَّمْعَ بَلَّ جُفُونَهُ … وهلْ عُصِرَتْ يومًا مِنَ النَّرْجِسِ الخَمْرُ
وقوله (٣): [من الكامل]
ومُهَفْهَفٍ كالغُصْنِ إِلا أَنَّهُ … تتحيَّرُ الألباب عند لقائه
أضحى ينام وقدْ تَكَلَّلَ وجْهُهُ … عَرَقًا فقلتُ: الوَرْدُ رُش بمائِهِ
وقوله (٤): [من الطويل]
ومُرتجَّةِ الأعطافِ أَمَّا قَوَامُها … فَلَدْنٌ وأَمَّا رِدْفُها فَرَدَاحُ
أَلمَّتْ فنام الليلُ مِنْ قِصَرِ بها … تطيرُ وما غيرُ السُّرُورِ جَنَاحُ
وبت وقد زارَتْ بأَنْعَمِ ليلةٍ … يُعانقني حتى الصباح صَبَاحُ
على عاتقي من ساعِدَيها حَمَائِلٌ … وفي خَصْرِهَا مِنْ سَاعِدَيَّ وِشاح
وقوله (٥): [من المنسرح]
= وقد خلط المؤلف بينه وبين الرصافي البلنسي فأورد من شعر الرصافي نماذجًا ونسبها له. وقد أشرنا إليها في مواضعها.
انظر أيضًا: ترجمة رقم (٣١٣)،
(١) من قطعة قوامها ٨ ابيات في ديوان الرصافي البلنسي ١٢١ - ١٢٢.
(٢) من قطعة قوامها ٤ أبيات في ديوان الرصافي البلنسي ٦٧.
(٣) البيتان في ديوان الرصافي البلنسي ٢٨.
(٤) القطعة في ديوانه ١٢٩.
(٥) القطعة في المرقصات والمطربات ٣٤١. وهي في ديوانه ١٢٤.