للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ومما أنشد له قوله (١): [من الخفيف]

ساءني الدَّهْرُ مَرَّةً بعدَ مَرَّة … فتكسبتُ حِنْكَةً بعد غرّه

وإذا ساءَكَ الزمان فأَبْشِرْ … فَعَلَى عُقب ذاك تأتي المَسَرَّة

إنْ يدُمْ كَرَّةُ الزمانِ علينا … فلنا بعد كرة الدهرِ كَرَّه

من ذنوبِ الزمانِ عِنْدِيَ أَني … لمْ أُسامح فيه بمثقالِ ذَرَّه

غيرَ أَنِّي صَحِبْتُهُ لمْ أُفارقٌ … فِيهِ حَمْدًا ولا صَحِبْتُ مَعَرَّهْ

وقوله (٢): [من مخلع البسيط]

قال الخَليُّ: الهَوَى مُحالٌ … فقلتُ: لَوْ ذُقْتَهُ عَرَفْتَهُ

فقال: هل غيرُ شُغْلِ سرٍّ … إن أنتَ لم تَرْضَهُ صَرَفْتَهُ

وهل سِوَى زَفْرَةٍ ودَمْعِ … إن لم تُرِدْ جَرْيَهُ كَفَفْتَهُ

فقلت: من بعد كلِّ وَصْفٍ … لم تعرف الحبَّ إذْ وَصَفْتَهُ

ومنهم:

[٣٧٢] عبد الله بن رشيق (٣)

أصله من قرطبة، ثم أوطن القيروان، وأوطن أخمصه كيوان. تاهت به بلد حلها، وتهيأت به لتطرد محلها، وهيت منه بنزيل ألقت به فوق النجم رحلها.

قال ابن رشيق (٤): «أحاط بعلوم شتى وساد فيها، وتفقه في الدين، وكان عفيفًا حرًا».

ومما أنشد له قوله (٥): [من الوافر]

أحبُّ أَخي وإنْ أَعْرَضْتُ عَنْهُ … وقَلَّ على مسامعه كلامي

وربَّ تجهم عن غيرِ بُعْضٍ … وضِغْنِ كَامِن تحتَ ابتسام


(١) القطعة في انموذج الزمان ١٥٨.
(٢) القطعة في انموذج الزمان ١٥٩.
(٣) أراد الحج فناله وجع، فمات بمصر سنة ٤١٩ هـ وقد بلغ عمره نحوًا من الأربعين سنة. ترجمته في الوافي بالوفيات ١٧/ ١٦٥ - ١٦٦، تكملة الصلة ٤٤٦ - ٤٤٧ (ط مجريط) ٧٩٣ - ٧٩٤ (ط القاهرة)، عيون التواريخ، نفح الطيب ٢/ ٦٤٧ - ٦٤٨، الذيل والتكملة ٤/ ٢٢٥ - ٢٢٦، انموذج الزمان ١٥٥ - ١٥٧.
(٤) انموذج الزمان ١٥٥.
(٥) القطعة في انموذج الزمان ١٥٧ وقد نسبها إلى ابن رشيق وقد وردت في ديوانه ١٧١ - ١٧٢.

<<  <  ج: ص:  >  >>