للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا رُبَّ ليلٍ شَرِبْنا فيه صافيةً … حمراء في لونها تنفي التباريحا

تَرى الفَرَاشِ على الأكواب ساقطةٌ … كأَنَّما أَبْصَرَتْ منها مَصَابِيحا

وقوله (١): [من البسيط]

أَينَ الشُّموس التي كانت تُطالعنا … والجَرُّ مِنْ فَوْقِهِ لليلِ جِلْبَابُ

يُبْدِي إلينا لُجينًا حَشْوُهُ ذَهَبٌ … أَنامِلُ العاج والأطرافُ عُنَّابُ

وقوله (٢): [من الطويل]

إذا بَلْدَةٌ يومًا عليَّ تنكرتْ … شَدَدْتُ إلى أُخرى مَطِيَّ إبائي

كشمس تَبَدَّتْ للعيون بمشرِقٍ … صباحًا وفي غَرْبٍ أَصِيْلَ مَساءِ

قلت: والله هذا البيت الأهل والمعنى العذب المناهل، وما أحسن قوله في تتمته:

ذَرُونِي أُجُبْ شَرْقَ البِلادِ وغَرْبَها … لأَشْفِيَ نفسي أَوْ أَمُوتَ بِدَائي

فلسْتُ كَكَلْبِ السُّوءِ يُرْضِيهِ مَرْبِضٌ … وعَظْمٌ ولكني عُقابُ سَماءِ

ومنهم:

[٤٤٨] عبد الملك بن رزين، حسام الدولة (٣)، أبو مروان

ممن اختالت به الذؤابة، واعتالت الأيام أذوابه، وألصقت المنايا خدّه بالهوان، وألحقت منه عبد الملك بمروان، وكلّهم - أعني آباءه - أكلتهم المنون، وختلتهم حيث ظنُّوا بالله الظنون، فعوضتهم مفارش الأحداث، وأوطأتهم مفارق الأحداث، فأمسوا خبرًا، ثم أصبحوا عبرا.

ومما قال ابن بسام فيه (٤): «وأما ذو الرياستين - يعنيه -، فكان له طبع يدعوه فيجيب، ويرمي ثُغرة الصواب عن قوسه فيصيب، على قلة أخذه عن الأئمة، كان وربما جالستهم الكلمة بين مغالطة وأنفة، وعوّل في أكثر ما يقرأ على تعاليقه وصحفه؛ وبالجملة فلو جرى على عفوه، وعرف منتهى شأوه، لكان شاعرًا مجيدًا، وناثرًا معدودًا».


(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ٣/ ١٠٧.
(٢) من قطعة قوامها ٥ أبيات في الذخيرة ٣/ ١٠٨.
(٣) ترجمته في: قلائد العقيان ٥١، خريدة القصر - قسم المغرب ٢/ ٣٠٨، المغرب ٢/ ٤٢٨، المطرب ٣٩، البيان المغرب ٣/ ٣٠٩، أعمال الأعلام ٢٠٦، الحلة السيراء ٢/ ١٠٨، الذخيرة ٣/ ١٠٩ - ١٢٤.
(٤) الذخيرة ٣/ ١١٢ - ١١٣.

<<  <  ج: ص:  >  >>