الله - من التحام المِقَة، واستحكام الثّقة، ما أربأ به عن تضمينه الصحائف، ولو قدت من السوالف وأنزهه عن اشتمال المداد، ولو كان من دم الفؤاد، فصفاؤنا شمسي النقاء، فَلَكِيُّ البقاء، لا يضمن الطروس إلا ما يلحقه الدروس، وكتابي هذا أثر الحافك، بكتابين كالنيّرين، فإن كان قمر وبُوح، لإنارة اللوح، فهذان لجلاء الأذهان» (١).
ومنهم:
[[٤١٦] عبد العزيز بن خيرة القرطبي]
أبو أحمد المعروف بالمنفتل (٢).
كان في زمانه بدرة. وكم في جمانة ما يساوي بدرة، سوى بديع بيانه لم تقرأ، وبغير عضب لسانه لم تدرأ، يجلو نظره مرآة الفكر المصدئ، ويُعدي غاية المعيد والمبدئ. أقام على الغواية برهة، ثم أقلع، ودام إلى الغاية، ثم ثاب وأقنع، وبرز سافر اللثام، وتاب توبة تساقطت بها الآثام.
ومما قال ابن بسام فيه (٣): «والمنفتل ممن نثر الدر المفصل، وطبق فيما نظم المفصل، ولم يحضرني له إلا القليل، وقد يعرب عن العتق الصهيل، ويكفي من البياض الغرة والتحجيل».
ومما أنشد له قوله (٤): [من البسيط]
بتنا كأَنَّ حداد الليل شملتنا … حتى بدا الليل في ثوب سحولي