كَأَنَّ الثَّرَيا فيه كأس مُدامةٍ … وقد مالتِ الجَوْزَاءُ مَيْلَةَ نَشْوَانِ
وقوله (١): [من الكامل]
وَقَفُوا غَدَاةَ النَّفْرِ ثُمَّ تَصَفَحوا … فرأوا أسارى الدمع كيف تُسَرَّحُ
وكأَنَّما الإظلامُ أَيْمُ أَرْقَطٌ … وكأَنَّما الإصباح ذِئْبٌ أَصْبَحُ
صَدَعَ الزمان جميعَ شَمْلي جائرًا … إِنَّ الزَّمانَ مُمَلَّكٌ لا يَسْجَحُ
وقوله: [من المتقارب]
وما الناس إلا بأفعالِهِمْ … فَدَعْ ما تُزَخْرِفُهُ الأَلْسُنُ
سَجِيَّةُ أَصْلِ الفَتى فِعْلُهُ … بما عندَهُ يَقْذِفُ المَعْدِنُ
وقوله: [من الكامل]
والناسُ أَغْرِبَةٌ فإن فتَشْتَهُمْ … فأَخُو المُصافاةِ الغُرابُ الأَشْهَبُ
وقوله: [من الطويل]
وساجِعَةُ الأَطيارِ تَشْدُو كأَنَّها … قِيانٌ لها الأوراقُ حُجبٌ وأستار
وقوله: [من البسيط]
كأَنَّ قَلبي سُليمانٌ وهُدْهُدُهُ … لَحْظِي وبلقيس لبي والهوى الساه
وقوله وبلغ من إجادة المنتهى، ووصل إلى ما اشتهى: [من الكامل]
واصل أخاك وإن أتاك بمُنكَرِ … فَخُلُوصُ شيء قلما يتمكن
ولكل حسن آفةٌ موجودَةٌ … إِنَّ السِّراج على سَنَاهُ يُدَخّنُ
ومما أورده من نثره قوله (٢):
«لو أنصفك الزمان الذي أنت غرَّة أيامه، ودرة نظامه، لكنت أحق بالسرطان من الزبرقان، وأولى بالميزان من كيوان، وأحق بعلي المراتب من سائر الكواكب، ولو ميز الزمان ضياء جوهرك، وصفاء عنصرك، لما عداك عن العروج، إلى فلك البروج، وأرجو أن [هذا] زمانه، وقد آن أوانه، فقد ظهرت له دلائل، وشهدت به مخايل، فكأني بك من ذات الصدع، إلى ذات الرجع».
ومنه قوله (٣):
«يا سيدي الذي هو قسيم ذاتي، إن تحققت الذوات والنحائز، وشقيق نفسي إن تبينت الخلائق والغرائز، ومن أبقاه الله بقاء الفرقدين، في تدبير السعدين، بيننا - أعزك
(١) من قصيدة قوامها ١٥ بيتًا في الذخيرة ١/ ٧٢٥ - ٧٢٦.
(٢) الذخيرة ١/ ٧٠٣ - ٧٠٤.
(٣) الذخيرة ١/ ٧٠٤.