فتتبعه الأنصار وهي حواسِرٌ وتنقلب الأبصار وهيَ خَوَاسِيءُ
وقوله (١): [من الطويل]
فأَنْتَ ضمير ليس يُعْرَفُ كُنْهُهُ … فَلِمْ صَيَّروا في المعرفاتِ الضَّمائرا
وليس على حكم الزمانِ تَحكُمُ … على حَسَبِ الأَزمَانِ يُجري المَصَادِرا
وما زلت عن ماهية الحُسْنِ صورةً … فَلَمْ أَلقَ معنى غيرَ حُسْنِكَ سَاحِرا
ومعرفة الأَيام تَجْرِي تَجارِبًا … ومَنْ فَهِمَ الأَشطارَ فَكَ الدَّوَائِرا
ولولا أبو يحيى بن مَعْنِ محمدٌ … لما كانت الأيام عندي ذَخَائرا
يحج ذراه الدهر عاف وخائفٌ … جُمُوعًا كما وافي الحَجِيجُ المَشاعِرا
فَزُرْ مكةَ مَهما اقترفت مآثمًا … وزُرْ أفقَهُ مَهما شَكَوتَ مَفَاقِرا
تَهِيمُ بمرآه العُصُورُ جَلالةً … وتحسُدُ أُولاهُ عليه الأواخرا
وقوله (٢): [من الكامل]
مُتَلألى يثني العُيونَ نَواكِسًا … كالشمس تعكسُ لَحْظَ مَنْ يَتأَمَّلُ
لا يتقي رَمَدَ النَّوائِبِ ناظِرٌ … يُجْلَى بِمِرْوَدِ صَفْحَتِيهِ وَيُكْحَلُ
وكأَنَّ راحته الذراعُ أَفاضةً … وكأَنَّما الأنواء منها أَنْمُلُ
تتصوّر الأكوانُ في حَوْبَائِهِ … فَكَأَنَّ خَاطِرَهُ الصَّقِيلَ سَجَنْجَلُ
وإذا رَأَتْكَ الشُّهبُ مُؤْمِعَ غَزْوَةٍ … ودَّتْ جميعًا أنها لكَ جَحْفَلُ
ولو الأمورُ جَرَتْ على مِقْدارِها … حَمَلَ السِّلاحَ لَكَ السَّماكُ الأَعْزَلُ
وقوله (٣): [من الطويل]
وفي مَكْنَسِ الرّوقِ المُنَمْنَم أَحْوَرٌ … كأَنَّ مَصَالِيتَ الظَّبَى مِنهُ أَجْفَانُ
وبينَ دَرَارِي القَلائِدِ نَيّرٌ … لهُ الحُسْنُ تَمَّ والتَّلَثُمُ نُقْصانُ
وقوله (٤): [من الطويل]
أسالت غداة البين لؤلؤ أَجْفانِ … وأَجْرَتْ عَقِيقَ الدمع في صَحْنِ عِقيان
وأَلقَتْ حُلاها مِنْ أَسى فكأَنَّما … أَطارتْ شَوَادِي الوَرَقِ عَنْ فَنَنِ البانِ
وليل بهيم سِرْتُهُ ونُجُومُهُ … أَزاهيرُ رَوْضٍ أَوْ أَساهِيرُ أَجْفانِ
(١) أكثر أبياتها من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ١/ ٧١٧ - ٧١٨.
(٢) من قطعة قوامها ٨ أبيات في الذخيرة ١/ ٧٢٢ - ٧٢٣.
(٣) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في الذخيرة ١/ ٧٢٣ - ٧٢٤.
(٤) من قطعة قوامها ٧ أبيات في الذخيرة ١/ ٧٢٥.