للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مذهب، وركب إليها أصعب مركب، وكان يسميها (نويرة) كما فعله الشعراء الظرفاء في الكتابة عمن أحبوه، وتغيير اسم من علقوه.

وقد كتبت من بعض ما قال يقر بتفضيله، ويشهد بجملة الإحسان وتفصيله».

ومما أنشد له فيها (١): [من الوافر]

رويدَكَ أَيُّها الدَّمْعُ الهَتُونُ … فدونَ عِيانِ مَنْ أَهْوى عُيُونُ

إلى كم أستسر بما ألاقي … وما أُخفيهِ مِنْ شَوقي يَبِينُ

نُوَيْرَةُ بي نُويرةُ لا سواها … ولا شك وقد وَضَحَ اليقين

وقوله فيها (٢): [من الكامل]

وارَتْ ضُلُوعِي مِنْ نُويرةَ كاسمها … نارًا تُضِلُّ وكل نارٍ تُرشد

والماءُ أَنْتِ وما يَصِحُ لقابِض … والنارُ أَنْتِ وفي الحَشَا تَتَوَقَّدُ

وقوله فيها (٣): [من الطويل]

وبين المسيحيات لي بيتُ بيعَةٍ … بعيد على الصَّبِّ الحَنِيفِيِّ أَنْ يَدْنو

مُثَلّثةٌ قَدْ وَحَدَ اللهُ حُسْنَها … فَثُنّيَ في قلبي لها الوَجْدُ والحُزْنُ

وَطَي الخمارِ الجَونِ حُسْنُ كَأَنَّما … تجمّع فيهِ البَدْرُ والليلُ والدَّجْنُ

وفي مَعْقِدِ الزُّنَّارِ عَقْدُ صَبَابَتِي … فمَنْ تحتِهِ دِعْصٌ ومِنْ فَوقِهِ غُصْنُ

وفي ذلك الوادي رَشًَا أَضْلُعِي لَهُ … كِناسٌ وقُمري فُؤادِي لَهُ وَكْنُ

وقوله في مذهب المديح (٤): [من الطويل]

لَعَلَّكِ بالوادي المُقَدَّسِ شاطئ … فكالعَنْبَرِ الهندي ما أنا واطي

ولي في السُّرَى مِنْ نارِهِمْ وَمَنارِهِمْ … حُدَاةٌ هُدَاةُ والنُّجوم طوافي

رويدًا فذا وادي ليبنى وإِنَّهُ … لَوِرْدُ لنا نأتي وإنِّي لَظَامي

وكيفَ أُرَقِّي كَلْمَ طَرْفِكِ في الحَشَا … وليس لتمزيق المُهَنَّدِ راقي

كأَنَّ زماني إذ رآني جذيلة … قَلاني فَلِي مِنهُ عَدُوٌّ مُمَالي

فلازَمْتُ سَمْتَ الصَّمْتِ لا عَنْ فَدَامَةً … ولِي منطق للسمع والقلبِ مالي

ولولا عَلِيُّ المَلْكُ ابنُ محمدٌ … لما بَرِحَتْ أَصْدَافَهنَّ اللآلي

تجاوز حَدَّ الوَهْمِ واللَّحظِ والمُنى … وأَعْشَى الحِجَا لألاؤُهُ المتلألى


(١) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ١/ ٧٠٨.
(٢) البيتان في الذخيرة ١/ ٧٠٤.
(٣) القطعة في الذخيرة ١/ ٧٠٨.
(٤) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا في الذخيرة ١/ ٧٨٠٩ - ٧١١.

<<  <  ج: ص:  >  >>