للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سر إنِ اسْطَعْتَ فإني … لست أسطيع مسارا

ذلك البدر الذي قا … بلتُ لا يلقى السِّرَارًا

قلدوا مَبْسِمَهُ الدّرَ … وجَفْنَيه الشفارا

لا ترى عناك إلا … القوم قتلى وأسارى

وقوله (١): [من مجزوء الرمل]

راقنا الدَّهْرُ صَفاءً … بعد تكديرِ صَفَائِة

كانَ مِثلَ السيفِ مُدْمّى … فَجَلَوْه عن دمائة

أو كمثلِ الوَرْدِ غَضًّا … فهو اليوم كمائة (٢)

ومنهم:

[٤١١] أبو بكر، عبادة بن ماء السماء (٣)

وما أعرف هل هو إلى ذلك الأب القديم، ومن ذلك النهج القويم، أم هو شيء سمي به أبوه، وماله نسب في القدماء، ولا بل بقطرة من ابن ماء السماء، وله أدب أكثره لم يلم بأحياء العرب، ولا تَمَّ له في تلك المقاصد أرب.

قال فيه ابن بسام (٤): «وكانت صنعته التوشيح التي نهج أهل الأندلس طريقتها، ووضعوا حقيقتها، غير مرقومة البرود، ولا منظومة العقود، فأقام هذا عبادة منآدها، وقوّم ميلها وسنادها، فكأنها لم تسمع بالأندلس إلا منه، ولا أخذت إلا عنه، واشتهر بها اشتهارًا غلب على ذاته، وذهب بكثير من حسناته».

قلت: ومن محاسنه قوله في البَرَد المشهور (٥): [من المنسرح]

أرسل ملء الأكف مِنْ بَرَدٍ … جَلَامِدًا تهمي على البَشَرِ

كاد يُذيبُ القُلُوبَ منظرُها … ولوْ أُعِيرَتْ قَسَاوَةَ الحَجَرِ


(١) القطعة في قلائد العقيان ٤/ ٩١٧.
(٢) بعده بياض بمقدار صفحة إلا سطرين.
(٣) الأديب الوشاح، عبادة بن عبد الله بن محمد بن عبادة بن ماء السماء.
ترجمته في: جذوة المقتبس ٢٧٤، بغية الملتمس رقم ١١٢٣، قلائد العقيان ٣/ ٧٦٥ - ٧٦٦، الصلة ٤٢٦، أدباء مالقة ١٤٥، نفح الطيب/ صفحات متفرقة، فوات الوفيات ١/ ١٤٩، الذخيرة ١/ ٤٦٨ - ٤٨٠.
(٤) في الذخيرة ١/ ٤٦٩.
(٥) من قطعة قوامها ٤ أبيات في الذخيرة ١/ ٤٧٠.

<<  <  ج: ص:  >  >>