لما رأيناك بها طالعًا … ظننتُ أن الشرق أضحى جدار
وخلتها جنّةَ عَدْنٍ بها … ما تشتهي أنفُسنا من ثمار
فاسْعَدْ بها واصعد إلى مُرتقّى … يسكنُ أعداؤُكَ دار البوار
ومنهم:
[[٥٢٦] أحمد بن محمد بن زياد اللخمي، أبو العباس]
إمام تقى وورع، وزمام زهد كف هواه ووزع، وقائم في محراب صف أقدامه ووضع، وحائم على جناب حلق إليه قوادمه ووقع. أظنّه من مألفه أتى المدينة الشريفة وجاور بها، ونزل بقباب قبا على غربها، واحد ذمامًا بذلك الجوار، واقتبس ضرامًا من أشعة تلك الأنوار، وأقام على ربى تلك الربوع، وقام يغرف من صفاء ذلك الينبوع، وقدم دمشق علي، وكتب إلي: [من الطويل]
تشرف باب الملكِ إِذْ أَنْتَ قُفْلُهُ … فمالسديد الرأي عنه قُفُول
تصوّب للرأي القويم طريقَهُ … فأَنتَ على فِعْلِ الجَمِيلِ دَليل
إذا عن لي ذكر العقيق ومن به … توقد مني في الفؤاد غليل
رضيت ببعدي عن دياري لأجله … وظنّي فيما قد رضيت جميل
وقوله: [من الكامل]
هل مانع أم أنت لي تتمنع … في كل حال ما لغيرك أرجع
عودتني كَرَمًا وأصعب ما يُرى … عادات خير من كريم تقطع
ثقتي بفضلِكَ مُنذُ كنتُ فَإِنْ أَخِب … مما لديك فأيَّ شيءٍ أصنعُ
ولقد علمت بأنني في حاجة … ما لاحتمال الصبر فيها مَوضِعُ
أَنَّى أضيع وفي جَنَابِكَ مَوْثِلي … أنى أخيب وبابَ فَضْلِكَ أَقْرَعُ
أو ليس أقبح ما يكون لسامع … أني على قربي إليكَ أُضَيَّعُ
وقوله: [من الطويل]
عهود هوى لم يُبْلَ عندي جديدها … ومثلكِ لا يبلى لديَّ عُهُودُها
فتاةٌ يُريك الغُصْنَ في الرَّوضِ قدُّها … ويُنسيكَ عَنْ غِزْلَانِ رَامَةَ جِيدها
قَضَى رِدْفُها والنَّهْدُ هِجْرانَ بُرْدِها … فمثلُ الذي أَشكوه يشكوه بُرودها
ويا عَجَبًا مِنْ حَمْلِها ثِقْلَ جُلِّها … على أَنْ هبّاتِ النَّسيم تَؤُودُها
وما هي إلا الشمس لولا دَلَالُها … وما هي إلا الغُصْنُ لولا نُهُودُها
يَوَدُّ هِلالُ الأُفْقِ لو زارَ رَبْعَها … عَسى صِفَةٌ مِنْ حُسْنِهَا يَستفيدها
وتطمع قُضْبُ البان تحكي انثناءها … فتعجز عن ذاكَ التَّثَنِّي قُدُودُها