للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يا ربةَ الخِدْرِ التي أضللتها … يومَ النَّوى ومحلها الأحشاء

لم كان والدكِ الطويلُ نِجاده … ليثًا وأَنْتِ الظَّبيةُ العَفْراء

أَشْبَهْتِهِ في فتكِهِ يومَ الوغى … والسَّمهرية عينكِ النَّجلاء

منها قوله:

لم أرض إلا فيهِ نَظمَ بَدَائِعِ … حَسَدَتْهُ في فَيْنانِها الأُمَرَاءُ

أَهلُ المَدائِحِ سالكٌ في مَنْهَجٍ … سَلَكَتْ بهِ مِنْ قَبلِهِ الآباء

أقصائدي جُوبِي البِلادَ بذِكْرِهِ … وعليهِ مِنْ نورِ الفَخَارِ رِدَاءُ

أُمِّي النُّجُومَ فَخَيْرِي عَنْ مَجْدِهِ … فله هنالك في العُلا نُظَرَاءُ

وقوله (١): [من الكامل]

غَصَبُوا الصَّباحَ فَقَسَّمُوهُ خُدُودا … واسْتَوهَبُوا قُضُبَ الأَرَاكِ قُدُودا

ورأوا حصى الياقوت دونَ مَحَلَّهم … فَاسْتَبدلُوا منهُ النُّجُومَ عُقُودا

واستودعوا حَدَقَ المَها أَجْفَانَهُمْ … فَسَبَوا بهنَّ ضَراغمًا وأُسُودا

لم يكفِ أَنْ جَلَبُوا الأَسِنَّةَ والظَّبا … حتى استعانوا أَعْيُنًا ونهودا

ومنها قوله:

أبني السيوف المَشْرَفِيَّةِ نَجْدَةً … وبني السَّحابِ المُسْتَهِلَّةِ جُودا

الدَّهرُ عندَكُمُ طَرِيفٌ مُحْدَثٌ … وفَخَارُكُمْ ما زالَ فيهِ تَليدا

عَطَرتُمُ نَفَسَ الزمانِ وأَصْبَحَتْ … آثارُكُم للعَطْفِ منهُ بُرُودا

ومنهم:

[٤٤٣] أبو محمد بن هود (٢)

لقي حظًا موفورًا، وسقي كأسًا كان مزاجها كافورًا، فَعَلِقَ منها بلؤلؤ يرقص منه الحَبَب، ويسير به الخَبَب، فكان يجلي صدأ الغيهب، ويصقل شية الظلام الأكهب، ويمسك بأعقاب النجم المغرب لا يذهب، فلم يغترف شاعر مثل اغترافه، ولا أسكر بمثل سلافه.


(١) من قطعة قوامها ٩ أبيات في الذخيرة ٢/ ٨٠٢.
(٢) الأمير أبو محمد، عبد الله بن هود، نفاه ابن عمه المقتدر عن الثغر (سرقسطة) فقصد طليطلة حضرة ابن ذي النون، ثم مل الإقامة هنالك، فجعل يضطرب ما بين ملوك الطوائف إلى أن استقر عند المتوكل ابن الأفطس، ثم ولاه المتوكل الأشبونة، ثم صرف عنها محمود السيرة.
ترجمته في: الحلة السيراء ١٦٥ - ١٦٦، المغرب ١/ ٤١١، و ٢/ ٤٣٩، الذخيرة ٢/ ٨٠٣ - ٨٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>